الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٥
بِخَاتَمِ اللَّهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ عِلْمَهُ[١] وَ رَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَتِهِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَ لَا بِقُدْرَتِهِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَ لَا بِعَظَمَتِهِ النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا بِعِزَّتِهِ الْوَحْدَانِيَّةِ[٢] لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ مَوَّاجٌ خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَ الْحِيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً وَ يَسْفُلُ أُخْرَى، فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِيءُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، فَمَنْ تَطَلَّعَ عَلَيْهَا[٣] فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَ نَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَ كَشَفَ عَنْ سِرِّهِ وَ سِتْرِهِ، وَ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ*، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ*»[٤].
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ مَائِلٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ؟ فَقَالَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: «أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ»[٥].
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ الرُّقَى، هَلْ تَدْفَعُ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئاً؟ فَقَالَ:
«هِيَ مِنَ الْقَدَرِ»[٦].
[١] العبارة في ر:« وضع العباد عن علمه» و في باقي النسخ و التوحيد:« وضع اللّه العباد عن علمه»، و في هامش التوحيد: هكذا في كل النسخ إلّا ج ففيها:« و منع اللّه العباد عن علمه». و ما أثبتناه هي عبارة البحار ٥: ٩٧ كما أوردها عن كتابنا هذا.
[٢] العبارة في ق، ر:« لانّه لا ينالونه بحقيقته الربّانية، و لا بقدرة/ بقدر الصمدانية، و لا بعظمة/ بالعظمة النورانية، و لا بعزّة الوحدانية».
[٣] كذا في النسخ، و في التوحيد:« اليها» و الظاهر انّها الأنسب.
[٤] رواه مسندا المصنّف في التوحيد: ٣٨٣ باب القضاء و القدر ح ٣٢.
[٥] رواه مسندا المصنّف في التوحيد: ٣٦٩ باب القضاء و القدر ح ٨.
[٦] المصدر السابق، ص ٣٨٢ ح ٢٩.