موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١ - مسألة ٢ لا تحرم مملوكة الأب على الابن وبالعكس مع عدم الدخول
و وجه
التوهّم أنّ الكراهة لما كانت تقتضي جواز الفعل، كانت هذه المعتبرة معارضة
لتلك الأخبار، ومقتضى الجمع بينهما هو حمل الأخبار المانعة على المبالغة في
الكراهة، ونتيجته الالتزام بالجواز لا محالة.
و فيه: ما تقدم غير مرة من أنّ الكراهة ظاهرة في التحريم، فإنّ المعنى
المصطلح لها إنّما نشأ في العهد المتأخر عن عصر النصوص، وإلّا فهي في
النصوص مستعملة في الحرمة. ومع التنزل عن ذلك فهي إنّما تدل على المبغوضية
والحزازة الأعمّ من الحرمة والكراهة الاصطلاحية، فلا تكون فيها دلالة على
الجواز. على أنّ هذه المعتبرة أجنبية عن محل الكلام، نظراً إلى أنّها واردة
في لمس الأب أو نظره بشهوة إلى أَمة ابنه، وهذه مسألة أجنبية عن لمس
المالك أو نظره بشهوة إلى مملوكته، وسيأتي التعرض إليها في المسألة الخامسة
من هذا الفصل إن شاء اللََّه.
ثانياً: معتبرة علي بن يقطين عن العبد الصالح(عليه السلام)عن الرجل يقبل
الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج، أ تحلّ لابنه أو لأبيه؟ قال:
«لا بأس»{١}.
و هذه المعتبرة كما تراها واضحة الدلالة على الجواز، فتكون معارضة لما تقدم
من الصحاح، ومن هنا التزم جماعة بالكراهة في المقام جمعاً بينها وبين ما
تقدم.
إلّا أنّه غير تام، لكن لا لما قيل من أنّها مطلقة من حيث الشهوة وعدمها،
فتقيد بتلك الأخبار الدالة على عدم الجواز في صورة الشهوة صريحاً، فإنّه
بعيد جدّاً، باعتبار أنّ الظاهر من قوله: (يباشرها من غير جماع داخل أو
خارج)أنّه يعاملها معاملة الرجال للنساء، وهو ظاهر في كون الفعل عن شهوة.
و إنّما لكون هذه المعتبرة مطلقة من حيث كون الجارية مملوكة للفاعل وعدمه
فتقيد بتلك الأخبار الدالة على عدم الجواز فيما إذا كانت الجارية مملوكة
له، وبذلك يرتفع التعارض بينهما.
و الحاصل أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار هو كون النظر واللمس بشهوة في حكم
الجماع في ثبوت التحريم به، فيما إذا كانت الجارية مملوكة للفاعل.
{١}الوسائل، ج ٢١ كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، ب ٧٧ ح ٣.