موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩ - مسألة ٢٠ إذا تزوجهما من غير إذن ثم أجازتا صحّ على الأقوى
المتأخر
لا يؤثر في البطلان الثابت للعقد في حينه. نظير ما لو كان المتعاملان
جاهلين بالعوضين حين العقد ثم علما بهما، فإنّ علمهما المتأخر لا يؤثر
شيئاً في العقد الذي وقع غير مستكمل للشرائط ومن ثم كان باطلاً.
و لا يقاس ما نحن فيه بالعقد الفضولي، حيث يحكم بصحته فيما إذا لحقته
الإجازة بعد ذلك، إذ الفرق بينهما واضح. فإنّ العقد الفضولي حين استناده
إلى من له الأمر وانتسابه إليه مستكمل لجميع الشرائط، وحين فقدانه للشرائط
لم يكن مستنداً إليه. وهذا بخلاف ما نحن فيه، فإن العقد حين استناده إلى من
له الأمر وانتسابه إليه فاقد لشرط إذن العمة والخالة، فهو في هذا الحال
محكوم بالبطلان فلا يكون لاستكمال الشرائط بعد ذلك أثر، لأنّ انقلاب العقد
من البطلان إلى الصحة يحتاج إلى الدليل وهو مفقود.
و هذا الكلام لا يختص بالمقام، بل يشمل كل مورد يعتبر في صحته أمر غير
متحقق حين العقد ثم يتحقق بعد ذلك، كالتزوج بالبكر مع عدم رضا الأب حين
العقد ثم رضاه بعد ذلك، وكبيع الراهن العين المرتهنة قبل إجازة المرتهن ثم
رضاه بعد ذلك. فإنّه يحكم في جميعها بالبطلان، نظراً إلى أنّ العقد حين
استناده إلى من له الأمر كان محكوماً بالفساد فلا يؤثر الرضا المتأخر فيه
شيئاً، لأن الانقلاب يحتاج إلى الدليل.
و هذا الذي ذكروه تام وصحيح على القاعدة، إلّا أنّه لا محيص عن الالتزام
بالصحة بالنظر إلى التعليل الوارد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه
السلام)قال: سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، قال: «ذاك إلى سيده، إن
شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما». قلت: أصلحك اللََّه، إنّ الحكم بن عيينة
وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة
السيد له، فقال أبو جعفر(عليه السلام): «إنّه لم يعص اللََّه وإنّما عصى
سيده، فإذا أجازه فهو له جائز»{١}.
فإنّ مقتضى هذا التعليل هو الالتزام بالصحة في كل مورد كان العقد حلالاً في
{١}الوسائل، ج ٢١ كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، ب ٢٤ ح ١.
و فيه: الحكم بن عتيبة.