موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - مسألة ٣ إذا كان عنده أربع، وشكّ في أن الجميع بالعقد الدائم
إلى بيان حكم تعبدي، وأنّه إذا لم يذكر الأجل انقلب العقد دائماً حتى ولو لم يكن ذلك مقصوداً للمنشئ.
و الحاصل أنّه لا يستفاد من هذه الروايات حكم تعبدي، بحيث إنّه متى لم يذكر
الأجل كان العقد دائماً وإن كان ذلك لنسيان أو غفلة أو نحوهما، بل الظاهر
منها التفرقة بين العقد الدائم والعقد المنقطع، وأنّ المجعول في الثاني
إنّما هو الزوجية في وقت معيّن وأجل مسمى، فإن لم يذكر ذلك بحيث أنشأ زوجية
مطلقة ولو للاستحياء كان العقد دائماً.
و على هذا فلا أثر لأصالة عدم ذكر الأجل، حيث لا يثبت بها كون المنشأ هو
العقد الدائم، فإنّ كلّاً من العقد الدائم والعقد المنقطع مشكوك فيه، حيث
لا يدرى أنّ المنشأ هل كان الأوّل أم الثاني، فلا مجال لإحراز أحدهما
بأصالة عدم ذكر الأجل في العقد.
الثالث: دعوى اتحاد العقد الدائم والعقد المنقطع
حقيقة، فإنّ كلّاً منهما إنّما يتكفل إنشاء طبيعي الزواج، غاية الأمر أنّ
المنقطع يزيد على الدائم أنّه يجعله إلى وقت معيّن يرتفع بانقضائه، فهو أمر
زائد على مقتضى أصل العقد وحقيقته، نظير الشروط في العقود حيث تكون أصالة
عدم الاشتراط فيما لو شكّ في اشتراط شيء فيه بعد إحراز أصل المبادلة
محكمة.
و عليه ففي المقام يقال: أنّ العقد الدائم والعقد المنقطع لما كانا حقيقة
واحدة كان المنشأ فيهما طبيعي الزواج حدوثاً، بمعنى أنّ الزوجة إنّما تنشأ
زوجيتها للرجل حدوثاً فيقبلها الرجل، والبقاء غير منشأ للزوجة ولا للزوج
وإنّما هو لاستعداد ذاتها، فهي تبقى بطبيعة الحال ما لم يثبت رافع من موت
أو طلاق أو انقضاء المدة في المنقطعة، ومن هنا يكون جعل الرافع في العقد
أمراً زائداً عن طبيعي الزوجية المُنشأة للزوجين، فإذا شككنا فيه كان مقتضى
أصالة عدم جعله هو الدوام بمقتضى طبع العقد.
وفيه: أنّ الزوجية والملكية وغيرهما ليست من
الأُمور التكوينية، كي يكون للقول بأنّ علّة حدوثها كافية في بقائها،
وأنّها إذا وجدت كان بقاؤها بطبعها ولاستعداد ذاتها وجه وإن كان ذلك غير
تامّ أيضاً على ما تقدم بيانه في محلّه وإنّما