وقفة مع الدكتور البوطي - آل قطيط، هشام - الصفحة ١٥٤
ثانيا: جعل القبر في الغرفة لا يصيره مشرفا ولا مسجدا إذ كان قبر النبي في غرفته غير مشرف ولا لاطئ [١].
وروى الحاكم في مستدركه وأبو داود في سننه من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه قال:
" دخلت على عائشة فقلت لها يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء) [٢].
" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " [٣].
قالت: ولولا ذلك القول من النبي لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا " تعني لم يكن مبرزا حتى يصير مسجدا مع أنه في الغرفة " فماذا نفهم من ذلك.
أنه لا تكون صلاة عائشة في جنب القبر بمعنى أنها اتخذته مسجدا لعدم قصد عائشة بل المراد عدم اتخاذه صنما يعبد بعنوان أنه إله وبعبارة أخرى أن المراد من الحديث " النهي عن عبادة القبر " لا مجرد الصلاة إلى جنبه كما كانت تصلي عائشة وكما أن الزائرين يصلون اليوم في مسجد النبي جنب قبره (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثالثا: بناء قبة حمزة بن عبد المطلب بمعونة الخلفاء العباسيين: قال السمهودي في وفاء الوفاء:
" إن على مزاره قبة عالية حسنة متقنة وباب مصفح كله بالحديد بنته أم
[١]وفاء الوفاء: للسمهودي: ج ٢ ص ٥٥١ (راجع طبقات ابن سعد أيضا).
[٢]صحيح البخاري: باب ما جاء في قبر النبي أنه بعد سقوط الحائط بناه الوليد بن عبد الملك الأموي.
[٣]عدم إشراف قبر النبي كان لأجل نهي النبي عن إشراف القبور (مسند أحمد بن حنبل في مسند علي بن أبي طالب صفحة (٩٦، ١٢٩، ١٣٨، وقال علي (عليه السلام) لأبي الهيجاء الأسدي:
أبعثك على ما بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته.
[٤]صحيح البخاري: في كتاب الجنائز.