نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٩٨

ولا يلزم منه الشرك.

فلا مقايسة بين العلم الذاتيِّ المطلق وبين العرضيِّ المحدود، ولا بين ما لا يكيَّف بكيف ولا يؤيَّن بأين وبين المحدود المقيَّد، ولا بين الازليِّ الابديِّ وبين الحادث الموقَّت، ولا بين التأصليِّ وبين المكتسب من الغير، كما لا يُقاس العلم النبويُّ بعلم غيره من البشر، لاختلاف طُرق علمهما، وتباين الخصوصيّات والقيود المتَّخذة في علم كلٍّ منهما، مع الاشتراك في إمكان الوجود، بل لا مقايسة بين علم المجتهد وبين علم المقلّد فيما عملما من الاحكام الشرعيَّة ولو أحاط المقلّد بجميعها، لتباين المباديء العلميَّة فيهما.

فالعلم بالغيب على وجه التأصّل والاطلاق من دون قيد بكمٍّ وكيف كالعلم بالشهادة على هذا الوجه إنّما هما من صفات الباري سبحانه، ويخصّان بذاته لا مطلق العلم بالغيب والشهادة، وهذا هو المعنيُّ نفياً وإثباتاً في مثل قوله تعالى: (قل لا يعلم مَن في السَّمواتِ والارض الغيب إلاّ الله) «النمل ٦٥»، وقوله تعالى: (إنّ الله عالم غيب السَّموات والارض إنَّه عليمٌ بذات الصدور) «فاطر ٣٨»، وقوله تعالى: (إنَّ الله يعلم غيب السَّموات والارض بصيرٌ بما تعملون) «الحجرات ١٨»، وقوله تعالى: (ثمَّ تردّون إلى عالم الغيبِ والشهادةِ فينبِّئكم بما كنتم تعملون) «الجمعة ٨»، وقوله تعالى: (عالم الغيبِ والشهادةِ هو الرَّحمن الرَّحيم) «السجدة ٦»