نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٩٥

باطل وما أشبه ذلك، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفَّظ من مجيئه إن كان قصده بشرٍّ، فهذا من الجائز له كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك، لكن لا يُعامله إلاّ بما هو مشروعٌ كما تقدَّم.

الثاني: أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها، فإنَّ العاقل لا يدخل على نفسه مالعلّه يخاف عاقبته، فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها أو غيره، والكرامة كما أنَّها خصوصيّةٌ كذلك هي فتنةٌ واختبارٌ لينظر كيف تعملون، فإن عرضت حاجةٌ أو كان لذلك سببٌ يقتضيه فلا بأس. وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)يخبر بالمغيَّبات للحاجة إلى ذلك، ومعلومٌ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يخبر بكلِّ مغيَّب إطَّلع عليه، بل كان ذلك في بعض الاوقات وعلى مقتضى الحاجات، وقد أخبر عليه الصَّلاة والسَّلام المصلّين خلفه: أنَّه يراهم من وراء ظهره. لما لهم في ذلك من الفائدة المذكورة في الحديث، وكان يمكن أن يأمرهم وينهاهم من غير إخبار بذلك، وهكذا سائر كراماته ومعجزاته، فعمل أُمَّته بمثل ذلك في هذا المكان أولى منه في الوجه الاوَّل، ولكنَّه مع ذلك في حكم الجواز، لما تقدَّم من خوف العوارض كالعجب ونحوه.

الثالث: أن يكون فيه تحذيرٌ أو تبشيرٌ، ليستعدَّ لكلٍّ عدَّته، فهذا أيضاً جائزٌ، كالاخبار عن أمر ينزل إن لم يكن كذا، أولا يكون إن فعل كذا فيعمل على وفق ذلك... إلى آخره.