نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٢٧

هناك ما يوهم إطلاقاً أو عموماً، فهو منزَّلٌ على هؤلاء فحسب وإن كان في رجالات أهل البيت غيرهم أولياء صدّيقون أزكياء لا يجترحون السيّئات، إلاّ أنَّ الشيعة لا توجب لهم العصمة.

وأمّا ما استند إليه الرَّجل من كلام صاحب منهاج الشريعة فليس فيه أيّ إشارة إلى العصمة، بل صريح القول منه خلافها، لانَّه يُثبت أنَّ فيهم من تفوته ثمَّ يتدارك بالتوبة قبل وفاته، ثمَّ الشفاعة من وراء ذلك، فرجلٌ يقترف السيّئة، ثمَّ يوفَّق للتوبة عنها، ثمَّ يُعفى عنها بالشفاعة لا يُسمّى معصوماً، بل هذه خاصَّة كلِّ مؤمن يتدارك أمره بالتوبة، وإنَّما الخاصّة بالذريَّة التمكّن من التوبة على أيّ حال.

قال القسطلاني في المواهب، والزرقاني في شرحه ٣ ص ٢٠٣: روي عن ابن مسعود رفعه: «إنَّما سُمِّيت فاطمة» بإلهام من الله لرسوله إن كانت ولادتها قبل النبوَّة، وإن كانت بعدها فيحتمل بالوحي، «لانَّ الله قد فطمها»، من الفطم وهو المنع، ومنه فطم الصبيّ، «وذرِّيَّتها عن النار يوم القيامة»، أي منعهم منها، فأمّا هي وابناها فالمنع مطلقٌ، وأمّا مَن عداها فالممنوع عنهم نار الخلود، فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير، ففيه بشرى لاله (صلى الله عليه وآله) بالموت على الاسلام، وأنَّه لا يختم لاحد منهم بالكفر. نظيره ما قاله الشريف