نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٢٩
فهذا من باب التواضع، والحثِّ على الطاعات، وعدم الاغترار بالمناقب وإن كثرت، كما كان الصحابة المقطوع لهم بالجنَّة على غاية من الخوف والمراقبة، وإلاّ فلفظ «ذريَّة» لا يخصُّ بمَن خرج من بطنها في لسان العرب (ومن ذريَّتهِ داود وسليمان)[١] الاية، وبينه و بينهم قرونٌ كثيرةٌ، فلا يُريد بذلك مثل عليِّ الرِّضا مع فصاحته ومعرفته لغة العرب، على أنَّ التقييد بالطائع يبطل خصوصيَّة ذريَّتها ومحبِّيها، إلاّ أن يُقال: لله تعذيب الطائع، فالخصوصيَّة أن لاُيعذِّبه اكراماً لها، والله أعلم[٢] .
وأخرج الحافظ الدمشقي باسناده عن عليّ (رضي الله عنه) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)لفاطمة رضي الله عنها: يا فاطمة تدرين لِمَ سُمِّيتِ فاطمة؟ قال عليٌّ (رضي الله عنه): لِمَ سُمِّيت؟ قال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد فطمها وذريّتها عن النار يوم القيامة»[٣] .
وقد رواه الامام عليّ بن موسى الرِّضا في مسنده ولفظه: «إنَّ الله فطم ابتي فاطمه و ولدها ومَن أحبّهم من النار»[٤] .
أيرى القصيميُّ بعدُ أنَّ الشيعة قد انفردوا بما لم يقله أعلام
[١]الانعام: ٨٤.
[٢]بقية العبارة مرت ص ١٧٦. ما بين القوسين لفظ المواهب «المؤلف».
[٣]كنز العمال ١٢: ١٠٩/٣٤٢٢٧.
[٤]عمدة التحقيق تأليف العبيدي المالكي المطبوع في هامش روض الرياحين لليافعي ص١٥ «المؤلّف».