نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٩٧

والانجيل والزَّبور وصحف الماضين وزبر الاوَّلين بنبوَّة نبيِّ الاسلام وشمائله وتأريخ حياته وذكر أُمّته؟.

وهلاّ كانت منه تلك الانباء الصحيحة المرويَّة عن الكهنة والرهابين والاقسَّة حول النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل ولادته؟.

ليس هناك أيّ منع وخطر إن علّم الله أحداً ممّن خلق بما شاء وأراد من الغيب المكتوم من علم ما كان أوسيكون، من علم السَّماوات والارضين، من علم الاوَّلين والاخرين، من علم الملائكة والمرسلين. كما لم يُر أيّ وازع إذا حَبا أحداً بعلم ما شاء من الشهادة وأراه ما خلق كما أرى إبراهيم ملكوت السّماوات والارض. ولا يُتصوَّر عندئذ قطُّ اشتراك مع المولى سبحانه في صفته العلم بالغيب، ولا العلم بالشهادة ولو بلغ علم العالم أيَّ مرتبة رابية، وشتّان بينهما، إذ القيود الامكانيّة البشريّة مأخوذةٌ في العلم البشريِّ دائماً لا محالة، سواءٌ تعلّق بالغيب أو تعلّق بالشهادة، وهي تلازمه ولا تفارقه، كما أنَّ العلم الالهي بالغيب أو الشهادة تؤخذ فيه قيود الاحديّة الخاصّة بذات الواجب الاحد الاقدس سبحانه وتعالى.

وكذلك الحال في علم الملائكة، لو أذن الله تعالى إسرافيل مثلاً وقد نصب بين عينيه اللوح المحفوظ الذي فيه تبيان كلّ شيء أن يقرأ ما فيه ويطلّع عليه لم يُشارك الله قطُّ في صفته العلم بالغيب،