نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٠

الصفات بقيودها المخصّصة، فلو كان عيسى على نبيِّنا وآله وعليه السلام يُحيي كلَّ الموتى بإذن الله، أو كان خَلق عالماً بشراً من الطين باذن ربِّه بدل ذلك الطير الذي أخبر عنه بقوله: (إنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله) «آل عمران ٤٩»، لم يكن يُشارك المولى سبحانه في صفته الاحياء والخلق، والله هو الوليّ، وهو محيي الموتى، وهو الخلاّق العليم.

وإنّ الملك المصوِّر في الارحام، مع تصويره ما شاء الله من الصور وخلقه سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها[١] ، لم يكن يشارك ربَّه في صفته، والله هو الخالق البارئ المصِّور، وهو الذي يصِّور في الارحام كيف يشاء.


[١]عن حذيفة مرفوعاً: إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله اليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: ياربّ أذكر أم انثى؟ فيقضي ربك ماشاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا ربّ أجله؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثمّ يقول: يا ربّ رزقه؟ فيقضي ربّك ما شاء ويكتب الملك، ثمّ يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ذلك شيئاً ولا ينقص. أخرجه أبو الحسين مسلم في صحيحه، وذكره ابن الاثير في جامع الاُصول و ابن الدبيع في التيسير ٤ ص ٤٠.

وفي حديث آخر ذكره ابن الدبيع في تيسير الوصول ٤ ص ٤٠: اذا بلغت «يعني المضغة» أن تخلق نفساً بعث الله ملكاً يصورها، فيأتي الملك بتراب بين اصبعيه فيخط في المضغة ثم يعجنه ثم يصورها كما يؤمر فيقول: أذكر أم انثى؟ أشقي أم سعيد؟ وما عمره؟ وما رزقه؟ وما أثره؟ وما مصائبه؟ فيقول الله فيكتب الملك «المؤلِّف».