نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٢

والمَلك لا يغشاه نوم العيون[١] ولا تأخذه سِنة الراقد بتقدير من العزيز العليم وجعله، ومع ذلك لا يشارك الله فيما مدح نفسه بقوله: (لا تأخذه سِنةٌ ولا نومٌ) .

ولو أنَّ أحداً مكّنه المولى سبحانه من إحياء موتان الارض برمّتها لم يشاركه تعالى والله هو الذي يحيي الارض بعد موتها.

فهلمَّ معي نسائل القصيمي عن أنَّ قول الشيعة بأنَّ الائمّة إذا شاءوا أن يعلموا شيئاً أعلمهم الله إيَّاه، كيف يتفرَّع عليه القول بأنَّ الائمّة يشاركون الله في هذه الصفة صفة علم الغيب؟ وما وجه الاشتراك بعد فرض كون علمهم بإخبار من الله تعالى وإعلامه؟

وقد ذهب على الجاهل أنَّ الحكم بأنَّ القول بعلم الائمّة بما كان وما يكون ـ وليس هو كلّ الغيب ولا جلّه ـ وعدم خفاء شيء من ذلك عليهم يستلزم الشرك بالله في صفة علمه بالغيب، تحديدٌ لعلم الله، وقولٌ بالحدِّ في صفاته سبحانه، ومَن حدَّه فقد عدَّه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً. والنصوص الموجودة في الكتاب والسنّة على أن لا يعلم الغيب إلاّ قد خفيت مغزاها على المغفَّل ولم يفهم منها شيئاً (ومِن النّاس مَن يجادل في الله بغير علم ويتَّبع كلَّ شيطان مريد)[٢] .


[١]راجع الخطبة الاُولى من نهج البلاغة وشروحها.

[٢]الحج: ٣.