نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٩٩
وقوله تعالى: (عالم الغيبِ والشهادةِ العزيز الحكيم) «التغابن ١٨»، وقوله تعالى حكايةً عن نوح: (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إنّي ملك) «انعام ٥٠، هود ٣١»، وقوله تعالى حكايةً: (لوكنت أعلم الغيب لاستكثرتُ من الخير) «الاعراف ١٨٨».
وبهذا التفصيل في وجوه العلم يُعلم عدم التعارض نفياً وإثباتاً بين أدلَّة المسألة كتاباً وسُنّة، فكلُّ من الادلَّة النافية والمثبتة ناظرٌ إلى ناحية منها، والموضوع المنفيُّ من علم الغيب في لسان الادلَّة غير المثبت منه، وكذلك بالعكس. وقد يوعز إلى الجهتين في بعض النصوص الواردة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، مثل قول الامام أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) مجيباً يحيى بن عبدالله بن الحسن لَمّا قاله: جعلت فداك انَّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب؟ فقال (عليه السلام): «سبحان الله، ضع يدك على رأسي فوالله ما بقيت شعرةٌ فيه ولا في جسدي إلاّ قامت»، ثمّ قال: «لا والله ما هي إلاّ وراثة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)»[١] .
وكذلك الحال في بقيَّة الصفات الخاصّة بالمولى العزيز سبحانه وتعالى، فإنّها تمتاز عن مضاهاة ما عند غيره تعالى من تلكم
[١]أخرجه شيخنا المفيد في المجلس الثالث من أماليه «المؤلِّف».
أنظر الطبعة المحققة في الامالي ص ٢٣ حديث ٥.