نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٩١

إليك) «يوسف ١٠٢».

وهذا العلم بالغيب الخاصّ بالرُّسل دون غيرهم ينصُّ عليه بقوله تعالى: (عالم الغيب فلا يُظهر على غيبة أحداً إلاّ من ارتضى من رسول)[١] نعم: (ولا يُحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء)[٢] (وما أُوتيتم من العلم إلاّ قليلاً)[٣] .

فالانبياء والاولياء والمؤمنون كلّهم يعلمون الغيب بنصٍّ من الكتاب العزيز، ولكلٍّ منهم جزءٌ مقسوم، غير أنَّ علم هؤلاء كلّهم بلغ ما بلغ محدودٌ لا محالة كمّاً وكيفاً، وعارضٌ ليس بذاتيٍّ، ومسبوقٌ بعدمه ليس بأزليٍّ، وله بدءٌ ونهايةٌ ليس بسرمديٍّ، ومأخوذٌ من الله سبحانه (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو)[٤] .

والنبيّ ووارث علمه في أُمّته[٥] يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب من البلايا، والمنايا، والقضايا، وإعلامهم


[١]الجن: ٢٦ ـ ٢٧.

[٢]البقرة: ٢٥٥.

[٣]الاسراء: ٨٥.

[٤]الانعام: ٥٩.

[٥]أجمعت الامة الاسلامية على أنّ وارث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علمه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، راجع الجزء الثالث من كتابنا ص ٩٥ ـ ١٠١ «المؤلِّف».