نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٧٣

القرطبي: «مُحدَّثون» بفتح الدال اسم مفعول جمعٌ محدَّث بالفتح، أي مُلهم أو صادق الظنّ، وهو من ألقي في نفسه شيءٌ على وجه الالهام والمكاشفة من الملا الاعلى، أو مَن يجري الصَّواب على لسانه بلاقصد، أو تكلّمه الملائكة بلانبوَّة، أو مَن إذا رأى رأياً أو ظنَّ ظنّاً أصاب كأنَّه حُدِّث به، وأُلقي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له، وهذه كرامةٌ يكرم الله بها مَن شاء من صالح عباده، وهذه منزلةٌ جليلةٌ من منازل الاولياء.

«فإن يكن من أُمَّتي منهم أحدٌ فإنِّه عمر»، كأنَّه جعله في انقطاع قرينة في ذلك كأنَّه نبيّ، فلذلك أتى بلفظ «إن» بصورة الترديد. قال القاضي: ونظير هذا التعليق في الدلالة على التأكيد والاختصاص قولك: إن كان لي صديقٌ فهو زيد، فإنّ قائله لا يريد به الشكَّ في صداقته، بل المبالغة في أنَّ الصداقة مختصَّة به لا تتخطّاه إلى غيره.

وقال القرطبي: قوله «فإن يكن» دليلٌ على قلّة وقوعه وندرته، وعلى أنَّه ليس المراد بالمحدَّثين المصيبون فيما يظنّون، لانَّه كثيرٌ في العلماء، بل وفي العوام مَن يقوى حدسه فتصحُّ إصابته فترتفع خصوصيَّة الخبر و خصوصيَّة عمر، ومعنى الخبر قد تحقّق ووجد في عمر قطعاً وإن كان النبيُّ (صلى الله عليه وآله) لم يجزم بالوقوع، وقد دلَّ على وقوعه لعمر أشياء كثيرة كقصَّة: الجبل يا سارية! الجبل. وغيره، وأصحّ ما يدلَّ على ذلك شهادة النبيّ (صلى الله عليه وآله) له بذلك حيث قال: «إنّ