نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٤٨

ـ والحالة هذه ـ على أيِّ فرقة من الفرق قبل الفحص والتنقيب المتيسِّرين بسهولة مستعملٌ للوقاحة والصلافة، وهو الافّاك الاثيم عند مَن يُطالع كتابه، أو يُصيخ إلى قيله.

ولو كان الرَّجل يتدبّر في قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلاّ لَديهِ رقيبٌ عَتيدٌ)[١] ، أو يصدِّق ما أوعد الله به كلَّ أفّاك أثيم همّاز مشَّاء بنميم، لكفَّ مدَّته عن البهت، وعرف صالحه، ولكان هو المجيب عن سؤال شيطانه بأنَّ الشيعة الاماميّة متى قالت بالتناسخ وحلول الله في أشخاص أئمتّهم؟! و مَن الذين ذهب منهم قديماً وحديثاً إلى وجود عليٍّ في السحاب إلخ، حتّى توجد حرفٌ واحدٌ منها في القرآن.

نعم، عليُّ في السِّحاب كلمةٌ للشيعة تأسيِّاً بالنبيّ الاعظم (صلى الله عليه وآله)بالمعنى الذي مرّ في الجزء الاوّل ص ٢٩٢(٢)-(٣) ، غير أنّ قوّالة


[١]ق: ١٨.

[٢]من الطبعة الثانية «المؤلّف».

[٣]وخلاصة القول أنّ النبي (ص) لما جعل علياً (ع) مولى كل مؤمن ومؤمنة في يوم الغدير، عمّمه بيده، المباركة بعمامته المُسماة بـ (السحاب)، وأشار المصنّف العلاّمة الاميني رضوان الله تعالى عليه إلى بعض العلماء من أخواننا أبناء السُنّة الذين ذكرو هذه الواقعة، فقال:

وأخرج ـ الحمويني ـ باسناد آخر من طريق الحافظ أبي سعيد الشاشي: أنّ رسول الله (ص) عمّم علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عمامته السحاب، فأرخاها من بين يديه ومن خلفه ثم قال: «أقبل» فأقبل، ثم قال: «أدبر» فأدبر، قال: «هكذا جاءتني الملائكة».

وبهذا اللفظ رواه جمال الدين الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين، وجمال الدين الشيرازي في أربعينه، وشهاب الدين أحمد في توضيح الدلائل وزادوا: ثم قال(ص): «مَن كُنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله».

وقال أبو الحسين الملطي في التنبيه والردّ ص ٢٦: قولهم: علي في السحاب، فإنّما ذلك قول النبي (ص) لعلي: «أقبل» وهو معتم بعمامة للنبي (ص) كانت تدعى «السحاب»، فقال: «قد أقبل عليٌّ في السحاب» يعني في تلك العمامة التي تُسمّى «السحاب».

وقال الغزالي كما في البحر الزخّار ١: ٢١٥: كانت له عمامة تُسمّى «السحاب» فوهبها من علي، فربّما طلع عليّ فيها فيقول (ص): «أتاكم علي في السحاب».

وقال الحلبي في السيرة ٣ ص ٣٦٩: كان له (ص) عمامة تُسمّى «السحاب» كساها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فكان ربّما طلع عليه عليّ كرم الله وجهه فيقول (ص): «أتاكم علي في السحاب»، يعني عمامته التي وهبها له (ص).