نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٤١
يقنعه إسناد ما يفتعله إلى رواية واحدة يسعه أن يُجابه المنكر عليه بأنَّه لم يقف عليه، حتّى عزاه إلى روايات كثيرة جاءت في كتب الشيعة، وليته إن كان صادقاً وأنّى؟ وأين؟ ذكر شيئاً من أسماء هاتيك الكتب، أو أشار إلى واحدة من تلك الروايات، لكنَّه لم تسبق له لفتةٌ إلى أن يفتعل أسماء ويضع أسانيد قبل أن يكتب الكتاب فيذكرها فيه.
إنّ الحجَّة المنتظر سيِّد مَن آمن بالله واليوم الاخر، الَّذين يعمرون مساجد الله، وأين هو عن هدمها؟ وإنَّ شيعيّاً يعزو إليه ذلك لم يُخلق بعدُ.
وأمّا ما ذكره عن بلاد الشيعة، فلا أدري هل طرق هو بلاد الشيعة؟ فكتب ما كتب، وكذب ما كذب، أو أنَّه كان رجماً منه بالغيب؟ أو استند ـ كصاحب المنار ـ إلى سائح سنِّي مجهول أو مُبشِّر نصرانيّ لم يُخلقا بعدُ؟ و أيّاً ما كان فهو مأخوذٌ بإفكه الشائن. وقد عرف من جاس خلال ديار الشيعة، وحلَّ في أوساطهم وحواضرهم، وحتى البلاد الصغيرة والقرى والرساتيق، ما هنالك من مساجد مشيَّدة صغيرة أو كبيرة، وما في كثير منها من الفرش والاثاث والمصابيح، وما تُقام فيها من جمعة وجماعة، وليس مِن شأن الباحث أن يُنكر المحسوس، ويكذب في المشهود، وينصر المبدأ بالتافهات.