نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٣٤

بغير ما فيه أو التقصير عنه باتِّباع أقوال مخالفيه، وفي عدم جواز تعليمهم وردِّ أقوالهم، ولو كانوا يجهلون شيئاً لوجب تعليمهم ولم يُنه عن ردِّ قولهم.

ودلَّت هذه الاحاديث أيضاً على أنَّ منهم مَن هذه صفته في كلِّ عصر وزمان بدليل قوله (صلى الله عليه وآله) «أنَّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض وأنَّ اللطيف الخبير أخبر بذلك»، و ورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا، فلو خلا زمانٌ من أحدهما لم يَصدق أنَّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض.

إذا عُلم ذلك ظهر أنَّه لا يمكن أن يُراد بأهل البيت جميع بني هاشم، بل هو من العامّ المخصوص بمَن ثبت اختصاصهم بالفضل والعلم والزهد والعفَّة والنزاهة من أئمَّة أهل البيت الطاهر، وهم الائمَّة الاثنا عشر وأُمّهم الزهراء البتول، للاجماع على عدم عصمة مَن عداهم، والوجدان أيضاً على خلاف ذلك، لانَّ مَن عداهم مِن بني هاشم تصدر منهم الذنوب ويجهلون كثيراً من الاحكام، ولا يمتازون عن غيرهم من الخلق، فلا يمكن أن يكونوا هم المجعولين شركاء القرآن في الاُمور المذكورة، بل يتعّين أن يكون بعضهم لا كلّهم ليس إلاّ مَن ذكرناه. أمّا تفسير زيد بن أرقم لهم بمطلق بني