نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠

قومه؟ أو رووا بحديث لم يروه حفّاظ مذهبه؟ أو أتوا بما يُخالف مبادئ الدين الحنيف؟ وهل يسعه أن يتَّهم ابن حجر والزرقاني ونظرائهما من أعلام قومه وحفّاظ نحلته المشاركين مع الشيعة في تفضيل الذريَّة؟! ويرميهم بالقول بعصمتهم؟! ويتحامل عليهم بمثل ما تحامل على الشيعة؟.

وليس من البِدْع تفضّل المولى سبحانه على قوم بتمكينه إيّاهم من النزوع من الاثام، والندم على ما فرَّ طوافي جنبه، والشفاعة من وراء ذلك، ولاينا في شيئاً من نواميس العدل ولا الاُصول المسلّمة في الدين، فقد سبقت رحمته غضبه ووسعت كلَّ شيء.

وليس هذا القول المدعوم بالنصوص الكثيرة بأبدع من القول بعدالة الصحابة أجمع، والله سبحانه يُعرِّف في كتابه المقدَّس أناساً منهم بالنفاق وانقلابهم على أعقابهم[١] بآيات كثيرة رامية غرضاً واحداً، ولاتنس ما ورد في الصِّحاح والمسانيد، ومنها:

ما في صحيح البخاري من أنَّ أُناساً من أصحابه(صلى الله عليه وآله) يُؤخذ بهم ذات الشمال فيقول: «أصحابي أصحابي» فيقال: إنَّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم»[٢] .

وفي صحيح آخر: «ليرفعنَّ رجالٌ منكم ثمَّ ليختلجنَّ دوني


[١]آل عمران: ١٤٤.

[٢]صحيح البخاري ٨: ١٤٩.