نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ١١٦
النفوس ما عقمته داعية الدين.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ)[١] : إنّ الاراء الدينيّة الاسلامية إجتماعية يشترك فيها كلّ معتنق بالاسلام، إذ لا تمثّل في الملا إلاّباسم الدين الاجتماعي، فيهمُّ كلّ إسلاميّ يحمل بين جنبيه عاطفةً دينيّةً أن يدافع عن شرف نحلته، وكيان ملّته، مهما وجد هناك زلّةً في رأي، أو خطأً في فكرة، ولا يسعه أن يفرّق بين باءة وأُخرى، أو يخصّ نفسه بحكومة دون غيرها (إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ)[٢] ، بل الارض كلّها بيئة المسلم الصّادق والاسلام حكومته، وهو يعيش تحت راية الحق، وتوحيد الكلمة ضالّته، وصدق الاخاء شعاره أينما كان وحيثما كان.
هذا شأن الافراد وكيف بالحكومات العزيزة الاسلاميّة؟ التي هي شعب تلك الحكومة العالميّة الكبرى، ومفردات ذلك الجمع الصحيح، ومقطّعات حروف تلك الكلمة الواحدة، كلمة الصدق والعدل، كلمة الاخلاص والتوحيد، كلمة العزّ والشرف، كلمة الرُقي والتقدّم.
فأنّى يسوغ لحكومة مصر العزيزة أن تُرخّص لنشر هذه
[١]يونس: ٥٧.
[٢]النجم: ٢٣.