نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ١١٥

أُنشدكم بالله أيّها المسلمون، هل دعايةٌ أقوى من هذه الكتب إلى تفريق صفوف المسلمين، وتمزيق شملهم، وفساد نظام المجتمع، وذهاب ريح الوحدة العربيّة، وفصم عرى الاُخوّة الاسلاميّة، وإثارة الاحقاد الخامدة، وحشّ نيران الضغائن في نفوس الشعب الاسلامي، ونفخ جمرة البغضاء والعداء المحتدم بين فرق المسلمين؟!

(يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ)[١] : هذه الكتب يُضادّ صراخها نداء القرآن البليغ، هذه النعرات المشمرجة[٢] تُشيع الفحشاء والمنكر في الملا الديني، هذه الكلم الطائشة معاول هدّامة لاُسّ مكارم الاخلاق التي بُعث لتتميمها نبيّ الاسلام (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذه الالسنة السّلاقة اللسّابة البذّاءة مدرسات الاُمّة بفاحش القول وسوء الادب وقبح العشرة وضدّ المداراة وبالشراسة والقحّة والشياص، هذه التعاليم الفاسدة فيها دَحْسٌ لنظام المجتمع ودحلٌ بين الفرق الاسلاميّة، وهتكٌ لناموس الشرع المقدّس وعبثٌ بسياسة البلاد وصدعٌ لتوحيد العباد، هذه الاقلام المسمومة تمنع الاُمّة عن سعادتها ورقيّها وتولد العراقيل في مسيرها ومسربها وتمحو ما خطته يد الاصلاح في صحائف القلوب وتحيي في


[١]غافر: ٣٨.

[٢]الشمراج: المخلط من الكلام بالكذب، والشمرج: الباطل «المؤلف».