نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية - العلامة الأميني - الصفحة ١٠١
والملك المبعوث إلى الجنين الذي يكتب رزقه وأجله وعمله ومصائبه وما قدّر له من خير وشرٍّ وشقاوته وسعادته ثمّ ينفخ فيه الروح[١] لا يشارك ربّه، والله هو الذي لم يكن له شريكٌ في الملك وخلق كلَّ شيء فقدَّره تقديراً.
وملك الموت مع أنّه يتوفَّى الانفس، وأنزل الله فيه القرآن وقال: (قل يتوفّاكم ملك الموت الذي وُكّل بكم) «السجدة ١١»، صحَّ مع ذلك الحصر في قوله تعاليع: (ألله يتوفّى الانفس حين موتها) ، والله هو المميت ولا يشاركه ملك الموت في شيء من ذلك، كما صحّت النسبة في قوله تعالى: (الَّذين تتوفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) «النحل ٢٨»، وفي قوله تعالى: (الَّذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين) «النحل ٣٢»، ولا تعارض في كلِّ ذلك ولا إثم ولا فسوق في إسناد الاماتة إلى غيره تعالى.
[١]عن ابن مسعود مرفوعاً: ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح.
أخرجه البخاري في باب ذكر الملائكة في صحيحه ومسلم وغيرهما من أئمة الصحاح إلاّ النسائي وأحمد في مسنده ١ ص ٣٧٤، ٤١٤، ٤٣٠، وأبو داود في مسنده ٥ ص ٣٨، وذكره ابن الاثير في جامعة، وابن الدبيع في التيسير ٤ ص ٣٩.