موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣٠ - ٦ ـ ماذا في القراءة الخلدونية ؟  
وإذا كان ابن خلدون لم يقرأ كلّ ذلك ، فهل يعقل أنّه لم يقرأ ما روته عائشة وأخرجه البخاري عنها مكرراً وكلاهما عنده في المقام الأسمى من خروجه صلىاللهعليهوآلهوسلم متوكئاً على العباس ورجل ـ هو عليّ ـ ولكن عائشة لا تطيق لها نفس أن تذكره بخير وهي تستطيع كما قال ابن عباس فيما رواه الطبري [١].
ألم يقرأ ابن خلدون هذا الحضور لعليّ والعباس عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد خرج متوكئاً عليهما حين صلّى أبو بكر فنحّاه وصلّى هو صلىاللهعليهوآلهوسلم بالناس ؟ أوليس هذا في صحيح البخاري وتاريخ الطبري وطبقات ابن سعد ، وابن خلدون قد رأى تلك الكتب جميعها وأخذ عنها خصوصاً عن كتاب الطبري الّذي قال عنه ـ في ذكره أمر الجمل ـ اعتمدناه للوثوق به لسلامته من الأهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة.
ثمّ ما بال الناس الّذين سألوه عن مغسّله وكفنه والصلاة عليه وحتى عمّن يدخله القبر ، ما بالهم لم يسألوه عمّن يتولى أمرهم من بعده ؟
ثمّ ما باله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يقدم أبا بكر للصلاة عليه أولاً مادام قد أمر بتقديمه للصلاة بالمسلمين مكانه كما يروي ابن خلدون وغيره ؟ ولندع ذكر ما في قراءة ابن خلدون من مثار التساؤل ، ونعود إلى إنكاره الوصية للإمام كما مرّ عن مقدمته. وإلى إقراره بأن الّذي منع من كتابة ذلك هو عمر ، وما صرّح به ثانياً بأنّ الّذي منع قال : « أنّه يهجر » فتكون النتيجة ماسبق أن ذكرناه في (ماذا قال عمر ؟) وأنّه الّذي قال : « انّ الرجل ليهجر ».
[١] تاريخ الطبري ٢ / ٤٣٣ ، صحيح البخاري ١ / ١٣٥ باب إنّما جُعل الإمام ليؤتم به... ط بولاق.