موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٥٤ - صور من مسخ الحديث  
أيمانكم ، وقال : كذلك حتى فاضت نفسه ، وأمره بشهادة أن لا إله إلّا الله وان محمّداً عبده ورسوله من شهد بها حرّم على النار ... ا ه » [١].
فهذا الحديث الّذي رواه البخاري صريح في أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى عليّاً والمسلمين بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانهم ، حتى فاضت نفسه بين ذراع عليّ وعضده.
بينما روى البخاري نفسه في صحيحه « عن عائشة : انّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مات بين سحرها ونحرها وقالت : متى أوصى إليه » [٢].
فيا تُرى أيّ الحديثين أولى بالاعتبار ؟ على أنّه قد ورد في صحاح الآثار والأخبار ما يدل على وصاية عليّ عليهالسلام عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما ورد أيضاً ما يدل على موته صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو مستند إلى صدر عليّ عليهالسلام [٣].
لكن الّذي يستريب الباحث فيه هو ما ورد في حديث البخاري في الأدب المفرد من تقاعس الإمام عن إحضار الطبَقَ ، وبذلك يكون شأنه شأن من لم يحضر الدواة والكتف ، فالكلّ لم يمتثل أمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإن كان في حديث البخاري في الأدب المفرد ما ينمّ عن جهل واضعه حين ذكر الطبَقَ ، ولم يعهد الكتابة عليه ولم يرد في شيء من النصوص ما يدل على انّ الطبَقَ من الأدوات الكتابية ، ودون القارئ المعاجم اللغوية ليرى معاني الطبق فليس بينها ما يشير إلى ذلك.
[١] الأدب المفرد / ٥٠ تحق محمّد فؤاد عبد الباقي المطبعة السلفية سنة ١٣٧٥ ه ، ولقد مرّ هذا في الصورة الاُولى من صور الحديث مروياً عن ابن سعد في الطبقات وأحمد بن حنبل في المسند. فراجع.
[٢] راجع كتاب الوصايا من صحيح البخاري ٤ / ٣ ، وصحيح مسلم ٥ / ٧٥.
[٣] أنظر ما رواه ابن سعد في الطبقات ٢ ق ٢ / ٥١.