موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٠ - رابعاً ـ لماذا أراد عليّاً دون غيره ؟  
وهذا هو الّذي لم يخف على التابعين وتابعي التابعين ، وحتى علماء التدوين ، لذلك أجهزوا عليه فحرّفوه وزوّروا فيه ، وقد مرّت رواياتهم في صور الحديث وستأتي شواهد أخرى.
وهذا هو الّذي تهرّب من ذكره صراحة بشكل وآخر علماء التبرير ، فحاولوا جاهدين ليكتموا الحقّ ، فقالوا أنّه اراد أن يكتب لأبي بكر ، ولعمري لو كان ذلك صحيحاً لكان عمر أوّل المجيبين المستحبين. ولكن ذلك شأن الجدليين المعاندين ، أيغالاً في صرف النظر عن حق الإمام عليّ عليهالسلام الّذي أراد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يكتب له ذلك الكتاب ، فأمعنوا في إخفاء الحقيقة. وهيهات أن تخفى الشمس وإن جللها السحاب.
رابعاً ـ لماذا أراد عليّاً دون غيره ؟والجواب على هذا يستدعي مُقدمة نعرف منها دور الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في ذلك. وتلك هي أن ننظر بتجرّد وموضوعية إلى ذلك الدور ، فهل كان صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه مأموراً ؟ أو مختاراً ؟ إذ لا يخلو من هاتين الحالتين.
فإن كان مأموراً ـ وهو لابدّ أن يكون كذلك كما هو شأن الرسالة ( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) [١] ـ وما كان شأنه في التبليغ إلّا على حد قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [٢].
[١] النور / ٥٤.
[٢] المائدة / ٦٧.