موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٦ - ماذا قال عمر ؟  
وأستنبطوا لكلٍ وجهاً في القراءة ، حتى جعلوها من الإنشاء إلى الاخبار ثمّ عادوا إلى الإستفهام في مقام الإنكار وهو تشريق وتغريب ، وتصعيد بلا تصويب ، وإذ لم يجدوا مناصاً في إنكارها ، جعلوها فضيلة لعمر بعد أن كانت وصمة عليه. فقالوا إنّما قال ذلك إنكاراً على من تخلف عن أمتثال أمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهذا التفسير يأباه عليهم حتى عمر.
ومهما يكن فإنّ الصحيح عندي أنّه قال : « انّ الرجل ليهجر » كما رواها الغزالي [١] ، وإن ورد أيضاً : « انّه يهجر » كما في الصورة الحادية عشرة من صور الحديث ، وقد مرّت نقلاً عن ابن سعد في الطبقات [٢] ، ونقلها البيهقي مسنداً [٣] ، وذكرناها عن المستخرج للإسماعيلي ، نقلاً عن الملا عليّ القارئ في شرح الشفاء [٤] ، وفي طبقات ابن سعد أيضاً ، ومسند أحمد [٥] ، وكتاب السنّة للخلال المتوفى سنة ٣١١ [٦] ، ومعجم الطبراني الكبير [٧] ، وغيرها : « فقالوا : إنّما يهجر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » ، وفي لفظ الطبري : « انّ رسول الله يهجر » [٨] ، وفي تاريخ ابن خلدون : « فتنازعوا وقال بعضهم : انّه يهجر ، وقال بعضهم : أهجر ؟ يستفهم » [٩].
[١] سرّ العالمين / ٩ ط مصر سنة ١٣١٤ ه. ولا يضرنا التشكيك في نسبة الكتاب إلى الغزالي بعد أن نسبه إليه سبط ابن الجوزي الحنبلي في تذكرة الخواص.
[٢] طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ٣٦.
[٣] سنن البيهقي ٣ / ٤٣٥ ط بيروت سنة ١٤١١ (باب كتابة العلم في الألواح والأكتاف).
[٤] شرح الشفاء لملا علي القارئ ٢ / ٣٥٣ ط استنابول سنة ١٣١٦ ، ونسيم الرياض للخفاجي ٤ / ٢٧٩ ط أفست دار الكتاب العربي بيروت.
[٥] مسند أحمد ٥ / ٣٥٥.
[٦] كتاب السنّة ١ / ٢٧١ ط الرياض.
[٧] معجم الطبراني الكبير ١١ / ٤٤٥ ط الموصل.
[٨] تاريخ الطبري ٣ / ١٩٣ط دار المعارف.
[٩] تاريخ ابن خلدون ١ / ٨٤٩ ط دار الكتب اللبناني.