موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٥ - إسلام العباس  
فكتب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إليه : إن مقامك بمكة خير [١] ، فلذلك قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم بدر فمن لقي منكم العباس فلا يقتله فإنّما اخرج كارهاً.
وذكر ابن سعد في الطبقات : إنّ قريشاً لمّا نفروا إلى بدر ، فكانوا بمر الظهران ، هبّ أبو جهل من نومه فصاح فقال : يا معشر قريش ألا تباً لرأيكم ماذا صنعتم ، خلّفتم بني هاشم وراءكم ، فإن ظفر بكم محمّد كانوا من ذلك بنجوة ، وإن ظفرتم بمحمد أخذوا ثارهم منكم من قريب من أولادكم وأهليكم ، فلا
[١] من الدس الرخيص ما قاله المستشرق جون باجوت غلوب في كتابه الفتوحات العربية الكبرى / ١٤٣ ط مكتبة المثنى ببغداد : « وقد اختلف المؤرخون في سلوك العباس اختلافاً كبيراً ، فادعى بعضهم انه كان قد أسلم منذ أمدٍ طويل وأنه كان مخلصاً في إسلامه ، ولم يبق كل تلك المدة في مكة متظاهراً بالشرك إلّا لخدمة مصالح ابن أخيه ورأى بعضهم أنه كان صورة مبكرة لراعي أبرشية بري متظاهراً بالإخلاص لقريش ومتصلاً سراً بالمسلمين أقول : لقد حنّ قدحٌ ليس منها ، اشنت الفصال حتى القرعى ، وقد هزلت الحياة العربية حتى صار يؤرخها ويكتب في فتوحاتها من الأغيار الأجانب عنها خَلقاً وخُلقاً ورأياً ومنطقاً ، أمثال هذا المراوغ المخادع ، ولو سأله القارئ أي فرق بين الرأيين اللذين زعم أنهما لغيرهما ، فالرأي الأول في سلوك العباس كان مخلصاً في إسلامه ، متظاهراً بالشرك لخدمة مصالح ابن أخيه. والرأي الثاني : كان متظاهراً بالاخلاص لقريش ، ومتصلاً سراً بالمسلمين ، فهو في الحقيقة على كلا الرأيين ، كان يتظاهر بالشرك وليس بمشرك ، ويتصل سراً بالمسلمين ، وما ذلك إلّا لخدمة مصالح ابن أخيه » على حد تعبيره.
ولكن هذا الانسان الصليبي الحاقد أراد أن ينال من الإسلام والكيد لنبيّه ، بالطعن في سلوك عمه فجعله مثلاً مبكراً لراعي أبرشية بري. وهذا كما عرّفه هو بأنه كان راعياً لكنيسة بري في عهد هنري الثامن في انكلترا ، وكان انتهازياً تقلب من الكثلة إلى البروتستانية وبالعكس حسب رغبة الحكام. ألا مسائل هذا الصِلف أين وجه الشبه بينه وبين العباس في السلوك ؟!.
ولو قال انه أقام بمكة يرعى مصالح ابن أخيه بداعي التعصب للقرابة كما صنع ذلك يوم دخل معه الشعب في الحصار الذي فرضته عليه قريش ، وقد مرّت الاشارة إليه فراجع ، لكان لقوله نحو تخريج وان لم يكن مقبولاً. ولكنها الصليبية إلى الأبد.