موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢٨ - ثالثاً البيهقي  
واجبات الدين ولوازم الشريعة لم يثنه عنه كلام عمر ولا غيره ... ا ه ». هذا ما ذكره ابن حزم في جوامع السيرة [١] ، ومرّ عنه ما ذكره في كتابيه الأحكام والفصل فبأيّهما يأخذ القارئ ؟ وأيهما هو الصحيح ؟ وهل ذلك منه إلّا استغفال لعقول الناس !؟ فالحديث الّذي زعم أنّه وجده فانجلت به الكربة فكأنّه عمي أو تعامى أنّ الحديث صورة ممسوخة لحديث الرزية ، وليته كان كحديث الرزية في تظافر نقله لتتكافأ الكفتان ، وينظر عند التعارض لأيهما الرجحان ، وليختر هو معنى ذلك المزعوم ، ثمّ كيف يخفى هذا على مَن سبقه ممّن خرّج الحديثين مثل مسلم وغيره ؟ وسيأتي الكلام في ذلك مفصّلاً عند حديثنا عن عملية التزوير والمسخ ، وسيقف القارئ على قول ابن أبي الحديد المعتزلي وضعوه ـ البكرية ـ في مقابلة الحديث المروي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم في مرضه : (إئتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبداً) ، فاختلفوا عنده وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله ، وسيعود ابن حزم مرة أخرى إلى الحديث المزعوم يحاول اثباته بالأيمان ؟
ويكفي في تزييفه أنّه لم يظهر يوم السقيفة حين كان أبو بكر أحوج إليه من كلّ ما احتج به ، فأين كانت عائشة عن رواية ذلك ؟ ولماذا لم تناصر أباها به في أحرج وقت كان محتاجاً لنصرتها بمثله ؟
مضافاً إلى ما سيأتي من كشف حال رجاله فانتظر.
ثالثاً : البيهقيفي أواخر كتابه دلائل النبوة بعد ذكره لحديث الرزية بأسانيده إلى عليّ ابن المديني والحسن بن محمّد الزعفراني عن سفيان بن عيينة عن سليمان عن
[١] جوامع السيرة / ٢٦٣.