موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٦ - نشأة العباس
ولمّا سرق كفار قريش غزال الكعبة الذي استخرجه عبد المطلب من زمزم لمّا حفرها فوجد فيها سيوفاً قديمة والغزال من ذهب وعيناه من ياقوت فجعل ذلك للكعبة ، فكسره اولئك الكفار واقتسموه ، وشروا كل خمر بالأبطح ، وقرطوا الشنف والقرطين لقينتين لهم تغنّيهما فمكثوا شهراً أو أكثر يشربون ، وقريش تطلب السرّآق فلا يدرون من هم ؟
إلى أنّ مرّ العباس بن عبد المطلب وهو غلام شاب آخر النهار في حاجة له بدور بني سهم وقد لغط القوم وثملوا وهم يرفعون أصواتهم ، فأصغى لهم فسمع بعضهم ينشد شعراً فيه ذكر الغزال ، وغنّت القينتان بذلك الشعر ، فأقبل العباس إلى أبي طالب فأخبره فأقبل ومعه جماعة حتى وقفوا عليهم ، وبسببه وقعت المنافرة بين المطيّبين والاحلاف [١].
وفي حديث جواره لقيس بن نشبة قبل الإسلام ما ينبيء عن مكانته ، وقد ذكر ذلك في شعره فقال :
|
جنال حقه وذمامه |
|
وأسعطت فيه الرغم من كان راغما |
|
سأنصره ما كنت حياً وإن أمت |
|
أحضّ عليه للتناصر هاشما |
وقد أشار ابن قيس بن نشبة إلى ذلك في أبيات قالها في مدح عبد الله بن عباس في الإسلام فقال :
|
أحبكم في الجاهلية والذي |
|
وفا الدين كنتم عدتي ورجائيا |
|
فصرت بحبّي منكم غير مبعد |
|
لديكم وأصبحت الصديق المصافيا |
|
وآليت لا أنفك أحدو قصيدة |
|
تدور بها بزل الجمال الهواديا [٢] |
[١] أنظر تفصيل ذلك في المنمق لمحمد بن حبيب / ٥٤ ـ ٦٧.
[٢] المنمق لمحمد بن حبيب / ١٦٤ ـ ١٦٥ ، وربيع الأبرار للزمخشري باب الأنفة والحمية (مخطوطة الرضوية).