النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٩٠
ويريدون بالمتوجع منه: الموضع الذي يستقر فيه الألم، وينزل به، "كالمثال الثالث: وارأي، واكبدا"، أو: السبب الذي أدى للأم وأحدثه؛ "كالمثال الرابع: وافقراه"؛ فالمتوجع منه هو مكان الألم، أو سببه.
والمنادى في هذه الأساليب -وأشباهها- يسمى: المندوب[١]، فهو: المتفجع عليه، أو المتوجع منه.
والغرض من الندبة: الإعلام بعظمة المندوب، وإظهار أهميته، أو شدته، أو العجز عن احتمال ما به ...
ومن المندوب وحرف النداء يتألف أسلوب "النداء الاصطلاحية"[٢] فهما ركناه. ولكل منهما أحكامه التي تتلخص فيما يأتي:
أ- حرف النداء:
١- لا يستخدم في الندبة إلا أحد حرفين من أحرف النداء:
أحدهما: أصيل، وهو: "وا"؛ لأنه مختص بالندبة، لا يدخل على غير المنادى المندوب؛ كالذي في الأمثلة السالفة.
والآخر غير أصيل؛ وهو: "يا" لأنه غير مختص بالندبة، وإنما يدخل على المنادى المندوب وعلى سواه. واستعمال "يا" قليل هنا، وهو -على قلته- جائز، بشرط أمن اللبس بوجود القرينة الدالة على أن الأسلوب للندبة، لا لنوع آخر من أساليب النداء. ومن الأمثلة ما جاء في خطبة أحد الأدباء يرثي زعيما[٣] وطنيا فوق قبره:
[١] هل المندوب منادى؟ الجواب في رقم ٢ من هامش الصفحة الآتية.
[٢] تعريف الندبة وأسلوبها الاصطلاحي، هو ما ورد هنا، وهناك أساليب غير اصطلاحية لا شأن لها بالضوابط والأحكام الآتية؛ كأن يقال: ما أشد الفجيعة في فلان، أو فقدنا فلانا، أو كانت المصيبة فيه فوق الاحتمال.. أو..
[٣] هو محمد فريد رئيس الحزب الوطني المصري المتوفى سنة ١٩١٩ في منفاه ببرلين، ثم أحضره الوطنيون، ودفن بالقاهرة خلال تلك السنة.