النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٣٢
ويلحق بهذا القسم نداء: "اثني عشر، واثنتي عشرة" فينصب صدرها بالياء في أحد الرأيين اللذين سبق شرحهما[١] -وهو الرأي المرجوع الذي يجعل الأعداد المركبة كلها من قسم المنادى المضاف.
وقد تفصل لام الجرد الزائدة بين المنادى والمضاف إليه، بشرط أن تكون زيادتها لضرورة شعرية، كما القائل[٢]، في غادة:
لو تموت لراعتني، وقلت: ألا ... يا بؤس للموت، ليست الموت أبقاها
وقول الآخر٣:
يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام
القسم الخامس: الشبيه بالمضاف: ويراد به كل منادى جاء بعده معمول يتم معناه، سواء أكان هذا المعمول مرفوعا بالمنادى، أو منصوبا به، أم مجرورا بالحرف -لا بالإضافة-[٤] والجار والمجرور متعلقان بالمنادى، أو معطوفا على المنادى قبل النداء، أم نعتا له قبل النداء أيضا ... [٥].
حكمه:
كسابقه -وجوب نصبه بالفتحة، أو بما ينوب عنها، فمثال المعمول المرفوع قولهم: يا واسعا سلطانه، فإنه الظلم بلا على صاحبه، ويا عظيما جاهه لا تغتر؛ فإن الغرور رائد الهلاك. ومثال المنصوب قولهم: يا غاصبا ما ليس لك كيف تسعد؟ ويا آكلا مال غيرك، كيف تنعم؟ وقول حافظ في عمر بن الخطاب:
يا رافعا راية الشورى، وحارسها ... جزاك ربك خيرا عن محبيها
[١] في رقم ٢ من هامش ص٩ وهامش ص١٧ وهو الرأي الكوفي المرجوح، الذي يحتج بأن صورتها كالمتضايفين، وكذلك صور بقية الأعداد المركبة، ويوجب نصب صدورها.
[٢] هو جنادة العذري، ممن أدركوا الدولة الأموية.
٣ هو جنادة الذبياني. وصدر البيت: قالت بنو عامر: خالوا بني أسد ... "يقال: خالي فلان قبيلته، أي: تركها". والمعنى: اتركوا بني أسد، ولا تجهلوا عليهم بالحرب -والبيت سبق في ج٢ باب "حروف الجر" عند الكلام على اللام.
[٤] لأن المعمول إذا كان مجرورا بالإضافة كان المنادى هو المضاف؛ فيدخل في قسم المضاف، لا الشبيه به.
[٥] طبقا للبيان الخاص بالنعت في ص٢٨.