النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٥١٥
ومثال الظاهر المفصول: "هلا الطائر رحمت" "ألا الضيف صافحت" "والأصل: هلا رحمت الطائر، هلا صافحت الضيف". ومثال المقدر قول الشاعر:
أتيت بعبد الله في القيد موثقا ... فهلا سعيدا الخيانة والغدر
والأصل: فهلا أحضرت سعيدا ... وكذا الباقي.
٣- إن كانت الأداة دالة على امتناع[١] شيء بسبب وجود شيء آخر -ويتعين أن يكون كل منهما في الزمن الماضي -فلا بد من أمرين في هذه الحالة التي يمتنع فيها شيء لوجود آخر "وتشتهر بأنها: حالة امتناع لوجود".
أولهما: دخولهما على مبتدأ، محذوف الخبر وجوبا[٢].
وثانيهما: مصدر بفعل ماض لفظا ومعنى، أو معنى فقط "كالمضارع المسبوق بالحرف: "لم"، وقد سبقت الأمثلة للحالتين[٣]. ويجوز في هذا الماضي يكون مقترنا باللام[٤] أو مجردا؛ سواء أكان مثبتا أم منفيا "بما" دون سواها. غير أن الأكثر هو اقتران المثبت، وخلو المنفي. فمثال المثبت المقترن بها "غير ما تقدم"[٣] قوله تعالى: {يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} ، وقول الشاعر:
لولا الإصاخة للوشاة لكان لي ... من بعد سخطك في الرضاء رجاء
[١] هذه الدلالة خاصة بالحرفين: "لولا، ولوما" -دون بقية الخمسة- وبسببها يعتبران الأداتين الخاصتين "بالشرط الامتناعي" وقد سبق في رقم ١ من هامش ص٥١٣ أنه هو الدال على ربط أمر بآخر ربطا معينا، وتعليق الثاني على الأول مع التقيد بنوع خاص من التعليق.
وتعرب كل منهما حرف امتناع لوجود، أي: امتناع شيء بسبب وجود غيره. أما "لو" فتدل على امتناع أيضا، ولكن من نوع آخر تقدم في بابها -ص٤٩١.
[٢] تقدم تفصيل هذه المسألة "في ج١ -باب المبتدأ والخبر- م٣٩".
[٣] و٣ في رقم ١ من هامش ص٥١٣.
[٤] هذه "اللام" للتأكيد، وفائدتها موضحة تفصيلا في ص٤٩٧ وهامشها. وقد ورد في المسموع النادر اقتران جوابها "باللام وقد" معا؛ كالذي في قول الكميت:
يقولون: لم يورث؛ ولولا تراثه ... لقد شركت فيهم بكيل وأرحب
بكيل، وأرحب: علمان.