النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٩
الثاني: لن:
وهو حرف[١]، يفيد النفي بغير دوام ولا تأييد إلا بقرينة خارجة عنه. فإذا دخل على المضارع نفي معناه في الزمن المستقبل المحض -غالبا-[٢] نفيا مؤتا يقصر أو يطول من غير أن يدوم ويستمر، فمن يقول: لن أسافر، أو: لن أشرب، أو: لن أقرأ غدا، أو نحو هذا ... ، فإنما يريد نفي السفر -أو غيره- في قابل الأزمنة مدة معينة، يعود بعدها إلى السفر ونحوه، إن شاء، ولا يريد النفي الدائم المستمر[٣] في المستقبل، إلا إن وجدت قرينة مع الحرف "لن" تدل على الدوام والاستمرار.
أشهر أحكامه:
١- أنه مختص بالمضارع، ينصبه بنفسه، ويخلص زمنه للمستقبل المحض غالبا[٢]؛ ولهذا كان نفيه لمعنى المضارع مقصورا على المستقبل غالبا -كما تقدم- نحو قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} .
٢- جواز تقديم معمول مضارعه عليه "أي: على "لن"؛ كقول الشاعر:
مه -عاذلي-[٤] فهائما لن أبرحا ... بمثل أو أحسن من شمس الضحا
فكلمة: "هائما" خبر للمضارع المنصوب ب"لن"، وقد تقدمت على الناصب.
[١] هو حرف غير مركب. أما ما يعرض له بعض النحاة من الكلام على أصل مادته وبنيته، "وأن أصله "لا أن" أو ... أو ... " فلا يصح الوقوف عنده، ولا الالتفات إليه؛ لعدم جدواه.
[٢] و٢ لأنه قد ينفي زمنه المستقبل المتصل بالحال؛ كآية: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} . فقد نفى الحال الممتد إلى المستقبل.
[٣] يدل على هذا قوله تعالى: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} فلو كانت "لن" تفيد تأييد النفي في المستقبل المحض "الخالص" لوقع التعارض بينها وبين كلمة: "اليوم" في الآية؛ لأن اليوم محدد معين، وهي غير محددة ولا معينة. ولوقع التكرار المعيب في قوله تعالى: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} فما فائدة كلمة "أبدا" التي تدل على التأييد إن كانت "لن" تدل عليه؟ أما التأييد في قل الشاعر:
إن العرانين تلقاها محسدة ... ولن ترى للئام الناس حسادا
وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} فبسبب قرينة خارجية، هي العلم القاطع المستمد من المشاهدة الصادقة الدائمة.
[٤] يا عاذلي.