النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٦
ومثال الماضي الذي يصير زمنه مستقبلا خالصا مع بقاء صورته اللفظية على حالها -قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} ، أي: لو يتركون؛ إذ لو كان الفعل باقيا على زمنه الماضي لفسد المعنى؛ لاستحالة الخوف بعد موتهم. ومثله قول الشاعر:
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل[١] وصفائح٢
لسلمت تسليم البشاشة، أو زقا[٣] ... إليها صدى من جانب القبر صائح
فالماضي هنا -وهو محذوف بعد: "لو" على الرأي المشهور الذي سيأتي[٤]. وتقديره مثلا: لو ثبت أن ... مؤول بالمضارع. أي: لو يثبت أن ... ؛ لاستحالة المعنى على المضي الحقيقي؛ إذ يترتب عليه أنه قال هذا الكلام بعد موته. ومثل هذا قولهم: مسكين ابن آدم؛ لو خاف النار كما يخاف الفقر لنجا منهما جميعا، ولو رغب في الجنة كما يرغب في الدنيا لفاز بهما جميعا.
أحكام مشتركة بين النوعين:
١- كلاهما قياسي، له الصدارة، مختص بالدخول على الفعل حتما، وكلاهما لا يعمل فيه الجزم -على الرأي الأرجح- لكن النوع الأول مختص بالدخول على الماضي غالبا؛ والثاني مختص بالدخول على المضارع غالبا؛ فلا بد أن يقع الفعل بعدهما مباشرة. فإن لم يقع الفعل ظاهرا بعدهما وكان الظاهر اسما، فالفعل مقدر بينهما، يفسره مفسر مذكور بعد الاسم الظاهر[٥]. نحو: لو ذات سوار[٦] لطمت الرجل الحر لهان الأمر. وقول الشاعر:
[١] صخر.
٢ أحجار عريضة. "كناية عن الموت".
[٣] صاح.
[٤] هنا، وفي ٣ من ص٤٩٩.
[٥] أحوال هذا الاسم الظاهر، وضبطه، وإعرابه سبقت في الجزء الأول، في الباب الخاص به، وهو باب: "الاشتغال" م٦٩.
[٦] المراد بذات السوار: المرأة الحرة، لا الأمة. وأصله مثل نطق به حاتم الطائي حين لطمته جارية؛ فقال: "لو ذات سوار لطمتني ... " أي: لهان الأمر. وقد كان عندهم لبس السوار مقصورا على الحرائر.