النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٢
و"إذا" الشرطية كغيرها من أدوات الشرط؛ تحتاج إلى جملة شرطية، وأخرى جوابية، ولا بد أن ينطبق عليهما كل الشروط والأحكام الخاصة بجملتي الشرط والجواب -ولا سيما دلالتهما الزمنية؛ سواء أكانت "إذا" جازمة أم غير جازمة.
وهي أيضا مثل: "إن" الشرطية؛ في كثرة دخولها على الأسماء في الظاهر -كما سبق[١]. أما في الحقيقة فهما داخلان على فعل مقدر وجوبا؛ لأن أداة الشرط لا تدخل إلا على فعل ظاهر أو مقدر؛ كما عرفنا. ومن دخولها على الأسماء قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ، وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} والتقدير: إذا انشقت السماء انشقت ... وإذا مدت الأرض مدت.
ويكثر وقوع: "ما" الزائدة بعد: "إذا"، كقول الشاعر:
إذا ما بدت ليلى فكلي أعين ... وإن هي ناجتني فكلي مسامع
وقول الآخر:
ولست -إذا ما صاحب خان عهده ... وعندي له سر- مذيعا له سر
وأما: "كيف" فأصل معناها السؤال عن الحالة والهيئة "أي: عن الكيفية"، نحو: كيف أنت؟ كيف غرسك؟ ولها استعمالات أخرى سبق بيانها مفصلة[٢]؛ منها: أن تترك الاستفهام، وتكون أداة شرط لبيان الكيفية، وتحتاج لجملة شرطية وأخرى جوابية، ولكنها لا تجزم -على الأرجح- ولا بد أن ينطبق على جملتيها كل الشروط والأحكام الخاصة بجملتي الشرط والجواب[٣]، ويزاد على هذا وجوب موافقة فعل الجواب لفعل الشرط في مادة اشتقاقه وفي المعنى، فلا بد من هذه الموافقة٤
[١] في رقم ٢ من ص٤٢٥.
[٢] في ج١ م٣٩ ص٥٠٩ باب: المبتدأ والخبر.
[٣] ستجيء في ص٤٤٤.
٤ لهذا كان من الأمثلة المشكلة قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} فجوابهما محذوف يدل عليه ما قبله وليس بين فعلي الشرط والجواب المشاركة اللفظية والمعنوية المطلوبتان معا. وقد دفع الاعتراض بأن: كيف ليست شرطية هنا، أو بأن المقصود بالمشاركة ما يكون في غير المشيئة والإرادة -كما جاء في حاشية الصبان في هذا الموضع من الباب.