النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٠
وقد تبين مما تقدم أن علامات التأنيث الظاهرة الدالة على تأنيث الأسماء المعربة[١] ثلاث زوائد، وكل واحدة منها فارقة بين المؤنث والمذكر، ولا يصح أن يوجد منها في الاسم إلا علامة واحدة[٢] ظاهرة لتأنيثه. والثلاث هي: تاء التأنيث المتحركة المربوطة٣، وألف التأنيث المقصورة، وألف التأنيث الممدودة، وفيما يلي تفصيل الكلام على كل علامة:
"العلامة الأولى": فأما تاء التأنيث٣ المتحركة المربوطة فمختصة بالدخول -قياسا- على أكثر الأسماء المشتقة[٤]؛ لتكون فارقة بين مذكرها ومؤنثها؛ نحو: عابد وعابدة، عراف وعرافة، فرح وفرحة، مأمون ومأمونة ولا تدخل على أسماء الأجناس الجامدة إلا سماعا؛ وقد سمعت في بعض ألفاظه قليلة لا يقاس عليها؛ مثل: أسد وأسدة، رجل ورجلة، فتى وفتاة، غلاء وغلامة، امرأ وامرأة، إنسان وإنسانة، في لغة ... ونظائرها مما تنص عليه الراجع اللغوية، ويجب الوقوف فيه عند حد السماع الوارد[٥].
وإنما كانت تاء التأنيث مختصة بالدخول على أكثر الأسماء المشتقة دون
[١] أما الأسماء المبنية أصالة فلا تكون علامة تأنيثها التاء المربوطة، ولا الألف، وإنما لها علامات أخرى، منها: كسر التاء في مثل: أنت. والنون المشددة في مثل: هين. وأما بعض الحروف فقد تدخلها التاء المفتوحة سماعا، نحو: ربت.
وأما الأفعال فتؤنث ألفاظها بالتاء لتأنيث فاعلها؛ فتدخل تاء التأنيث الساكنة على آخر الماضي، نحو: برعت طبيباتنا، وتدخل التاء المتحركة على أول المضارع، نحو تبرع الطبيبة ...
[٢] وأما: علقاة، اسم نبت، وأرطاة، اسم شجر، فألفهما مع وجود التاء معها ألف إلحاق، ليست للتأنيث.
٣، ٣ ويسميها بعض النحاة، "هاء التأنيث"؛ لأنها تصير "هاء" عند الوقف عليها، بالسكون أما في غير الوقف فمتحركة. وللتسمية بيان مفيد عرضناه في رقم ٣ من هامش ص٢٣٦. وقد يسميها بعضهم: "تاء النقل"؛ للسبب المبين في رقم ٣ من هامش ص٥٨٥.
[٤] يطلق -غالبا- على الاسم المشتق: "الوصف". أو: "الصفة"، وهو غير النعت، -كما عرفنا. وكما يجيء البيان في رقم ٣ من هامش ص٥٩٥.
[٥] وقد صرح الصبان بهذا حيث قال: "إن زيادتها في الأسماء الجامدة قليل، ولا يقاس عليه". ا. هـ.