النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادة وتفصيل:
أ- من الأحكام السابقة يسهل ضبط المضارع في الأمثلة الآتية التي عرضها بعض النحاة لبيان ضبطه. ومنها: ومنها: "سرت حتى تطلع الشمس"، فيجب النصب؛ لعدم تسبب الطلوع عن السير. وكذلك: "ما سرت حتى أدخل البلد"؛ لعدم وقوع شيء يصلح أن يكون سببا في الدخول؛ إذ أن الدخول لا يتسبب -عادة- عن عدم السير، ومثله: "قلما سرت حتى أدخلها"، إذا كان معنى "قلما" هو النفي ...
وكذلك في: "أسرت حتى تدخلها؟ " لأن السبب لم يتحقق؛ بسبب الاستفهام عنه؛ فلو رفع الفعل لزم تحقق وقوع المسبب[١]. مع الشك في وقوع السبب، وهذا لا يصح ...
ففي الأمثلة السالفة ونظائرها يجب النصب، ولا يصح الرفع. بخلاف: أيهم سار حتى يدخلها الآن؟ ومتى سرت حتى تدخلها الآن؟ فيجوز الرفع، لأن السير محقق. وإنما الشك في معرفة من فعل الفعل، أو في زمن الفعل.
ب- يرى الكوفيون أن "حتى" حرف ناصب بنفسه، ويجوز وقوع "أن" المصدرية بعده فتكون مؤكدة توكيدا لفظيا لحتى. أما البصريون فيوجبون أن يكون الناصب هو: "أن" المضمرة وجوبا بعد "حتى" الجارة، ولا يجيزون ظهور "أن" بعدها. ويجيزون ظهور "أن" بعد التابع[٢]، مستدلين بقول القائل يمدح بني شبيان:
ومن تكرمهم في المحل[٣] أنهمو ... لا يعرف الجار فيهم أنه جار
حتى يكون عزيزا من نفوسهمو ... أو أن يبين جميعا وهو مختار
وموضع الشاهد ظهور "أن" قبل المضارع: "يبين" وبعد "حتى"
[١] طبقا لما تقرر في ص٣٤٨ تحت عنوان: ثانيها.
[٢] لهذا إشارة في هامش ص٣٣٤.
[٣] الجدب والقحط ...