النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٢٦١
على بعض تميم بشرط ألا يكون العلم مختوما بالراء[١] ...
الخامسة: أمس. وأشهر لغات العرب فيه لغتان؛
إحداهما: منعه من الصرف، رفعا، ونصبا، وجرا. وهذه لغة بعض التميميين، بشرط: "أن يكون علما مرادا به اليوم الذي قبل يومك مباشرة[٢] ... ، وأن يكون خاليا من "أل" والإضافة، وأن يكون غير مصغير، وغير مجموع جمع تكسير، وغير ظرف"؛ فيقولون انقضى أمس على خير حال -وقضيت أمس في إنجاز عملي- وقد استحرت مذ أمس. فكلمة أمس مرفوعة بالضمة بغير تنوين، ومنصوبة ومجروره بالفتحة من غير تنوين فهيما. ويقول النحاة في تعليل منعه من الصرف: إنه العلمية والعدل؛ لأنه علم على الوقت العين من غير أن يكون فيه علامة تدل على التعيين؛ فهو لهذا معدول عن الأمس المعرف بأل، فصار معرفة بغيرها[٣].
أما أكثر التميميين فيمنعه من التنوين في حالة الرفع وحدها، ويبنيه على الكسر في حالتي النصب والجر؛ فلا يدخل في باب الممنوع من الصرف؛ فيقول في الأمثلة السالفة: انقضى أمس ... - قضيت أمس ... - وقد استرحت مذ أمس ...
والأخرى؛ بناؤه على الكسر في جميع استعمالاته إذا[٤] استوفى الشروط السالفة. وهذه لغة الحجازيين لا يدخلونه في باب الممنوع من الصرف؛ فيقولون
[١] وفيما سبق يقول ابن مالك في بيت واحد وكلمتين من أول البيت الذي يليه:
وابن على الكسر: "فعال" علما ... مؤنثا. وهو نظير جشما-٢٤
عند تميم.................... ... .........................-٢٥
يقول: ابن على الكسر العلم المؤنث الذي على وزان: "فعال" في كل أحواله عند غير تميم، أما عند تميم فهو نظير: "جشم" في أنه علم ممنوع من الصرف للعلمية والعدل. وتتمة البيت الأخير تختص بحكم مستقل ستذكر معه في ص٢٦٥ وهامشها.
[٢] وقال الخضري "ج١ باب: "المعرب والمبني" عند الكلام على علامات البناء" ما نصه: "يراد به معين؛ وهو الذي يليه يومك خاصة، أو اليوم المعهود وإن بعد ... ". ا. هـ.
[٣] وهذا التعليل مرفوض كنظائره السالفة؛ لما أوضحناه من قبل -في رقم٦ من هامش ص٢٥٦.
[٤] ويقول النحاة في سبب بنائه هو تضمنه معنى الحرف "في" "وقد تكلمنا على هذا التضمن تفصيلا في الجزء الأول ص٥٥ م٦ في موضوع الإعراب والبناء وسببها".