النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٥١١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادة وتفصيل:
١- تختلف "أما" الشرطية السالفة في صيغتها، ومعناها، وأحكامها عن "أما" مفتوحة الهمزة، المركبة من "أن" المصدرية، و"ما" التي جاءت عوضا عن "كان" المحذوفة، وقد سبق بيانها تفصيلا[١].
كما أنها تختلف عن "أما" التي أصلها: "أم" و"ما" المدغمتين -عند من يكتبها متصلتين، وليس هذا بالمستحسن -نحو: أسقيت الحقل أماذا؟ والفرق أوسع بينها وبين "إما" مكسورة الهمزة التي لا شرطية معها. قال الفخر الرازي في تفسيره[٢] وقد عرض لهما:
إذا كنت آمرا، أو ناهيا، أو مخبرا -فالهمزة مفتوحة، نحو: أما الله فاعبده، وأما الخمر فلا تشربها، وأما الضيف فقد خرج. وإن كنت مشترطا[٣] أو شاكا أو مخيرا -فالهمزة مكسورة- فمثال الاشتراط: إما[٤] تعطين المحتاج فإنه يشكرك. وقوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} ، ومثال الشك، لا أدري من قام، إما من محمد وإما علي، ومثال التخيير: لي في المدينة دار فإما أن أسكنها وإما أن أبيعها.
٢- وهناك "إما العاطفة" التي سبق تفصيل الكلام عليها في الجزء الثالث[٥] مع الإشارة هناك لبعض الأنواع الأخرى التي ليست عاطفة.
٣- تكثر "أما الشرطية" التي يليها الظرف: "بعد" في مواضع أشرنا إليها "في رقم [٣] من هامش ص٥٠٩" كما أشرنا هناك إلى جواز الاستغناء عن "أما الشرطية" أحيانا، في ذلك الأسلوب، ووضع الواو مكانها فيقال: " ... و"بعد" فإن لكل مقام مقالا ... " وتفصيل الكلام على هذا الظرف، وحكم الفاء التي تليه مدون في مكانه المناسب، وهو باب: "الظرف" ج[٢] م٧٩ ص٢٦٥.
[١] ج١ ص٤٣١م، م٤٥ باب: "كان".
[٢] ج١٤ ص٢١٢.
[٣] مستعملا أداة الشرط.
[٤] في هذه الصورة تكون مركبة من "إن" الشرطية "وما" الزائدة المدغمة فيها.
[٥] م١١٨ ص٥٩٣ وما بعدها -ما باب: "عطف النسق".