النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٧٩٧
ثانيها: أن يكون حرف العلة عينا متحركة في اسم يشبه المضارع في وزنه[١] فقط دون زيادته، أو في زيادته دون وزنه، بشرط أني كون في الاسم ما يمتاز به عن الفعل في الحالتين. فالأول: نحو: مقام -بفتح الميم- فإن أصله: "مقوم"، "بفتح، فسكون، ففتح" وهو على وزن المضارع: "يعلم". نقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، ثم قلبت ألفا؛ طبقا لما سلف فصار الاسم: مقام. وفيه زيادة تدل على أنه ليس من الأفعال، وهي الميم في أوله، ومثله: مقيم، ومبين.
ومثال الثاني: بناء صيغة من: "البيع" أو: "القول" على مثال: تحلي[٢] وهذه صيغة خاصة بالاسم. فيقال: تبيع. وتقول "بكسر، فسكون، فكسر، فيهما" -نقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله. وقلبت الواو ياء[٣]؛ فصارت الكلمتان: تبيع وتقيل بكسرتين متواليتين في كل، وبعدها ياء.
فإن اختلف الاسم عن المضارع في الأمرين معا، أو شابهه فيهما معا -وجب التصحيح؛ فمثال الأول: مخيط٤ "بكسرن فسكون، ففتح" لأن المضارع لا يكون -في الأغلب- مكسور الأول، ولا مبدوءا بميم زائدة، فالصيغة مختصة بالاسم، ولذا وجب التصحيح ومثلها: مهفعال؛ كمخيطا. ومثال الثاني: أقوم، وأبين -بفتح، فسكون، ففتح- وهما شبيهان
[١] بأن يكون مشابها له في مجرد عدد الحرف، مع مقابلة الساكن بمثله، والمتحرك بمثله، من غير نظر للاسمية والفعلية.
[٢] بكسر فسكون، فكسر، فهمزة متطرفة، وهو: القشر الذي يظهر على الجلد حول منابت الشعر.
[٣] قلبت الواو ياء لأن حركتها وهي الكسرة -غير مجانسة لها، فيجب قلب الواو حرفا يجانس الحركة، طبقا لما سلف أول الباب. بخلاف الياء فإنها حركتها هنا مجانسة لها فلا تنقلب. ففي: "تقيل" إعلالان؛ أحدهما بالنقل، والآخر بالقلب. أما "تبيع" ففيها إعلال واحد.
٤ اسم أداة الخياطة.