النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادة وتفصيل:
أ- قلنا[١]: إن الحكم على المعدود بالتذكير أو التأنيث لا يكون بمراعاة لفظه إذا كان جمعا، وإنما يكون بالرجوع إلى مفرده[٢]، وملاحظة هذا المفرد وحده أهو؛ مذكر أم مؤنث حقيقي أم مجازي[٣] في الحالتين؛ فعلى المفرد وحده يكون الاعتماد في هذه الناحية، ولا عبرة بالمعدود المجموع[٢]. تقول: سمعنا غناء ثلاث غوان، بحذف التاء من العدد "ثلاث"؛ لأن المعدود جمع، مفرده: "غانية" "وغانية" مؤنثة حقيقية. ومثلها: سهرنا سبع ليال؛ بحذف التاء من العدد: "سبع"؛ لأن المعدود جمع مفرده: ليلة، وهي مؤنثة مجازية. وتقول ثلاثة أدوية، بإثبات التاء في اسم العدد؛ لأن المعدود جمع، مفرده: دواء؛ وهذا مذكر. ولا عبرة بتأنيث جمعه المذكور. وتقول: خمسة غلمة؛ بإثبات التاء في اسم العدد، لأن المعدود -وإن كان جمعا للتكسير مؤنثا بالتاء- مفرده مذكر، وهو: غلام. ومثلها: خمسة فتية؛ بإثبات التاء في اسم العدد، بالرغم من أن معدوده جمع تكسير مؤنث بالتاء لأن مفرده مذكر؛ وهو فتى، والعبرة بالمفرد وحده -غالبا، كما سلف- ومثل هذا يقال: في أربعة سرادقات، وخمسة حيوانات، وستة حمامات ... بإثبات التاء في اسم العدد، مع أن المعدود جمع مؤنث سالم، ولكن مفرد هذا الجمع المعدود مذكر "هو: سرادق، حيوان، حمام ... " والمعول عليه عند الحكم بتأنيث العدد وتذكيره حين يكون المعدود جمعا إنما هو مفرد هذا الجمع وملاحظته دون ملاحظة صيغة الجمع وصورته اللفظية.
ب- هذا المفرد الذي يجب الرجوع إليه عند الأكثرين لمعرفة حاله من التذكير أو التأنيث الحقيقيين أو المجازيين[٣]؛ للتوصل منه إلى تأنيث اسم العدد،
[١] في ص٥٣٨ و٥٤٢.
[٢] و٢ خالف في هذا الكسائي وبعض البغدادين، طبقا للبيان الذي في رقم ٤ من هامش ص٥٣٨.
[٣] و٣ سبق الكلام مفصلا على أنواع المؤنث "وهي: الحقيقي، المجازي، المعنوي، اللفظي، التأويلي، الحكمي.." في ج٢ ص٦٦ م٦٧ باب: الفاعل. وسيجيء هنا التكملة في باب: التأنيث، ص٥٨٥.