النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٠
السالفة- فلا يصح: إن تسأل عن الغائب تسأل؛ لأن هذه الجملة الجوابية لفظها ومعناها مثل الشرطية فيهما؛ فلا جديد في معنى الجواب، فإن تضمنت معنى جديدا جاز وقوعها جوابا؛ كقوله عليه السلام: " ... لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ... "، أي: فهجرته مقبولة، أو مباركة ... فالجملة الجوابية أفادت مرادا جديدا بالرغم مما بينها وبين الجملة الشرطية من اشتراك لفظي ...
٣- وجب تأخيرها؛ فلا يجوز تقديمها ولا تقديم شيء من أجزائها ومعمولاتها على أداة الشرط، ولا على الجملة الشرطية. إلا في حالتين:
الأولى: أن يكون الجواب جملة مضارعية[١]، مضارعها مرفوع: فيجوز تقديم معمول الجواب على الأداة؛ بشرط مراعاة البيان والتفصيل الخاص[٢] بهذا ... نحو: خيرا إن تستمع تستفيد.
الثانية: أن يكون المعمول هو: "إذا" الشرطية عند من يعربها ظرفا لجوابها. وكذا غيرها من الأسماء الشرطية الأخرى التي لا تكون معمولة لفعل الشرط حين يكون فعلا ناسخا. وقد سبق[٣] أيضا بيان هذه الحالة بصورتها.
وسوغ التقديم في الصورة الأولى أن المضارع المرفوع ليس هو الجواب في الحقيقة؛ لأن الجواب محذوف[٤]، وتسمية المذكور جوابا تساهل لوحظ فيه الأصل[٥]. أما في الصورة الثانية فلأنها أداة شرطية واجبة الصدارة.
[١] في الشكل الظاهر لا في الحقيقة؛ إذ الحقيقة -طبقا للمشهور- أن الجملة المضارعية المذكورة في مثل هذه الصورة هي دليل الجواب، وليست بالجواب؛ لأنه محذوف -طبقا للآتي هنا، وللبيان الآتي في ص٤٧٤-٤٧٥.
[٢] وفي ص٤٧٤ حكم المضارع المرفوع في جواب الشرط.
[٣] في ص٤٣٨ وما بعدها.
[٤] وفي ص٤٧٥ إعراب المضارع المرفوع في جواب الشرط.
[٥] بمناسبة حذف الجواب يعرض النحاة لحالة فعل الشرط، ولتقديم دليل الجواب عليه، والحالات التي يتعين أن تكون فيها بعض الأدوات موصولة، لا شرطية، فيقولون: "إن تقدم على أداة الشرط شبيه بالجواب فهو -في الأرجح- دليل الجواب، وليس بالجواب". وجاء في التسهيل والهمع ما ملخصه: إذا حذف الجواب في السعة وتقدم دليله على أداة الشرط فلا يكون فعل الشرط -في الأصح- إلا ماضيا =