النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٠
أم غير ممكن. ولا يصح أن يكون في أمر محتوم الوقوع[١]. وأشهر أدواته: "ليت" وهي الأصل؛ كقوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} . ونحو: يا ليت من يمنع المعروف يحرم المعروف، فيذوق مرارة الحرمان. وقول الشاعر:
يا ليت أم خليد واعدت فوفت ... ودام لي ولها عمر فنصطحبا
ومن أدواته -أحيانا- "لو" كقراءة من قرأ قوله تعالى: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} بنصب المضارع[٢] ...
وكذا "ألا"[٣] نحو: ألا صديق مخلصا فينصحنا.
٨- الترجي، وهو: انتظار حصول شيء مرغوب فيه، ميسور التحقق، ولا يكون إلا في الأمر الممكن، ومثله التوقع[٤]. والكوفيون هم الذي يعتبرون الفاء بعده للسببية، والشواهد -ومنها القرآن- تؤيدهم[٥]. نحو: لعلك تحسن اختيار الكلام، فتفوز بإعجاب السامعين، ولعل إعجابهم يبرأ من التزيد والتحيف؛ فتدرك مبلغ توفيقك، وحقيقة أمرك ...
تلك هي أنواع الطلب بنوعيه؛ المحض وغير المحض. وقد عرفنا[٦] أن المحض منها ثلاثة، وأنها سميت محضة لدلالة صيغتها اللفظية -نصا وأصالة- على الطلب الصريح مباشرة؛ لا عن طريق تبعي أو ضمني، غير مباشر: كدلالة التمني
[١] فلا يصح أن يقال: ليت غدا يجيء ... وقد سبق الكلام على التمني -في رقم ٦ ص٥٠٣.
[٢] سيجيء بيان خاص بالأداة: "لو" التي تفيد التمني -في رقم ٦ ص٥٠٣.
[٣] سبق الكلام على "ألا" المفيدة للتمني وإعرابها وحاجتها أو عدم حاجتها للخبر في ج١ ص٥٤٠ م٥٨.
[٤] سبق الكلام على الترجي والتوقع والإشفاق، ومعنى كل، في الجزء الأول ص٤٧٣ م٥١.
[٥] ومنها قوله تعالى: {لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} بنصب "تنفع" ومنه قوله تعالى: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} بنصب: "أطلع" ولا داعي للتأول في الآيتين -وأشباههما- بقصد إبعاد الفاء عن السببية.
[٦] في ص٣٦٥.