النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٦
عن الشجاعة في الحروب، وما حملت سيفا، ولا اقتحمت معركة؛ قد كنت في معركة فتصفها" ... فالمعنى في الأمثلة السالفة منفي؛ أي: ما أنت بالقائد فنطيعك -لا يشيع الظلم والخلاف في أمة فتنهض- ما كنت في معركة فتصفها[١]..
ب- والمراد بالمحض؛ الخالص من معنى الإثبات؛ فلا يوجد في الكلام ما ينقض معناه، مثل: "إلا الاستثنائية" التي تنقض النفي[١]، ومثل نفي آخر بعده يزيل أثره، ويجعل الكلام مثبتا؛ لأن نفي النفي إثبات، كما هو معروف. ومن أمثلة النفي المحض: لا يسقط المطر في الصحراء فينبت الكلأ ... ، وكذا الأمثلة التي تقدمت في أول البحث.
فإن نقض النفي بإلا الاستثنائية، وكانت قبل فاء السببية، لم يصح نصب المضارع ووجب رفعه، على اعتبار هذه الفاء للاستئناف، أو للعطف المجرد[٢]، وليست للسببية؛ نحو: لا يشاهد الخبير أعمالا إلا المشروعات العظيمة؛ فيعلن رأيه فيها -لم أشتر مطبوعات إلا الكتب النافعة؛ فأستوعبها- ما اكتسبت مالا إلا المال الحلال فأنفقه.
أما إن نقض النفي "بإلا" الاستثنائية، وكانت بعد الفاء والمضارع ... فيجوز في المضارع الرفع والنصب[٣]؛ نحو: لا يشاهد الخبير أعمالا فيعلن رأيه فيها إلا المشروعات العظيمة -لم أشتر مطبوعات فأستوعبها إلا الكتب النافعة- ما اكتسبت مالا فأنفقه إلا المال الحلال. وقول الشاعر:
وما قام منا قائم في ندينا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف٤
فيجوز في كل هذه الأفعال المضارعة -ونظائرها- الرفع والنصب[٥] ...
[١] و١ وهي تنقض النهي أيضا -كما سيجيء عند الكلام عليه في ص٣٦٧.
[٢] وكلاهما يعينه المقام، وما يقتضيه المعنى.
[٣] هذا عند سيبويه ومن وافقه. أما ابن مالك وموافقوه، فيوجبون الرفع. وفي رأي سيبويه تيسير يدعو لتفضيله.
٤ أحسن وأفضل.
[٥] وينبني على نقض النفي "بإلا" قبل "الفاء"، أو بعدها ما يأتي: إذا قلت: ما زارني أحد إلا الوالد فأكرمه ... فإن كان الضمير "الهاء" عائدا على: "أحد" جاز رفع المضارع أو نصبه؛ لوقوع النقض بعد "الفاء" وما دخلت عليه، والأصل: ما زارني أحد فأكرمه إلا الوالد. وإن كان الضمير عائدا على "الوالد" وجب الرفع: لوقوع النقض قبل "الفاء" وما دخلت عليه.