النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٣
الشرط الثاني: من شروط رفع المضارع بعد "حتى"[١] ... : أن يكون ما بعدها مسببا عما قبلها؛ كالأمثلة السالفة -ليقع الربط بين ما قبلها وما بعدها-[٢] فإن لم يكن مسببا عما قبلها لم يصح رفع المضارع، ووجب اعتبارها جارة ينصب بعدها "بأن" مضمرة؛ وجوبا -نحو: "يقضي هؤلاء الزراع نهارهم في العمل حتى تغرب الشمس". فغروب الشمس ليس مسببا عن قضاء النها رفي العمل، فيجب نصب المضارع: "تغرب"، ولا يجوز رفعه ... ؛ ونحو: "يحرص هذا البخيل على ماله حتى يموت"، فالموت ليس مسبا عن البخل؛ ولهذا يجب نصب المضارع ...
الشرط الثالث: أن يكون ما بعد "حتى" فضله "أي: تم الكلام قبله من الناحية الإعرابية كالأمثلة المتقدمة" لا جزءا أساسيا في جملة لا تستغني عنه في إتمام ركنيها الأصليين؛ "فلا يكون خبرا لمبتدأ[٣]، أو خبرا لناسخ[٤] ... ،..." فإن لم يكن فضلة لم يصح الرفع، ووجب النصب بأن مضمرة وجوبا بعد "حتى"، نحو: "عملي حتى تغرب الشمس -كان عملي حتى تغرب الشمس- إن عملي حتى تغرب" ... فالمصدر المنسبك من "أن" المضمرة وما دخلت عليه مجرور بـ"حتى" والجار والمجرور خبر المبتدأ، أو خبر الناسخ ...
"ملاحظة": علامة كونه حالا أو مؤولا به صحة الاستغناء عن "حتى" مع وضع "الفاء" الداخلة على كلمة: "الآن" مكانها؛ فلا يتأثر المعنى، ولا الأسلوب[٥] ... ويجب حينئذ أن يكون ما بعدها فضلة. ومسببا عما قبلها.
[١] سبق الشرط الأول في ص٣٣٩.
[٢] وهذا الربط معنوي بين الجملتين، يقوم على أساس السببية والمسببية؛ لعدم وجود رابط لفظي بينهما. أما في حالة نصب المضارع فإن الربط اللفظي موجود؛ وهو تعلق الجار والمجرور "أي: حتى وما دخلت عليه" بالعامل قبلها.
[٣] لأن الجار مع مجروره "كحتى مع مجرورها" لا يكون جزءا أساسيا في جملة إلا حين يكون خبرا لمبتدأ، أو: لناسخ، أو: بمنزلة الخبر، أو: يكون نائب فاعل.
[٤] الناسخ يشمل: "ظن وأخواتها" مما ينصب مفعولي أصلهما المبتدأ والخبر. وإنما وجب أن يكون ما بعدها فضلة؛ لأن "حتى" الابتدائية لا تدخل إلا على جملة مستقلة في إعرابها عما قبلها -كما أوضحنا- فإذا جاء ما بعدها غير فضلة كان جزءا أساسيا مما قبلها فلا تكون ابتدائية.
[٥] بأن نحذف كلمة "حتى" ونضع مكانها كلمتان: هما "الفاء" "والآن" أي: فالآن.