النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ١٧٤
التوكيد بعد: "إما"، لكنه يصح في الشعر للضرورة، كقول القائل:
يا صاح، إما تجدني غير ذي جدة[١] فما التخلي عن الإخوان من شيمي
ومثال المسبوق بأداة تفيد الأمر: لتحذرن مديح نفسك، ولتدعن الثناء عليها، وإلا كنت هدفا للسخرية والمهانة.
ومثال المسبوق بالنهي قوله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} ، وقول الشاعر:
لا تحسبن العلم ينفع وحده ... ما لم يتوج ربه بخلاف٢
وقول الآخر:
ولا تطمعن من حاسد في مودة ... وإن كنت تبديها له وتنيل
ومثال المسبوق بالدعاء قول القائل:
لا يبعدن[٣] قومي الذين همو ... سم العداة وآفة الجزر.........
وبالعرض قولهم: ألا تنسين إساءة من أعتبك[٤].
وبالتخصيص قول الشاعر:
هلا تمنن بوعد غير مخلفة ... كما عهدتك في أيام ذي سلم
وبالتمني قول الشاعر:
فليتك يوم الملتقى ترينني ... لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم
وبالاستفهام قول الشاعر:
أتهجرن خليلا صان عهدكمو ... وأخلص الود في سر وإعلان؟
الرابعة: أن يكون توكيده قليلا[٥]، وهو -قلته- جائز فصيح، لكنه
[١] مال وغنى.
٢ بنصيب من الخير والصلاح. وكذلك قول الشاعر:
لا يخدعنك من عدو دمعه ... وارحم شبابك من عدو ترحم
[٣] لا يبعدن؛ أي: لا يهلكن "الفعل: بعد يبعد، بمعنى: هلك يهلك". دعاء لقومه ألا يصيبهم الهلاك. ويصفهم بأنهم سم لأعدائهم، آفة لجزرهم "جمع: جزور. والجزور مؤنثة في لفظها. ومعناها الغالب: الناقة، وقد يراد منها الجمل" وإنما كانوا آفة لها لكثرة ذبحهم إياها لأنفسهم، وللضيوف وهذا كناية عن الكرم.
[٤] أزال سبب عتابك.
[٥] قلة نسبة "أي: بالنسبة لنوعي التوكيد السالفين -وانظر "ا"، ص١٧٧.