سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٢٧
باب: حال النبي صلى الله عليه وسلم لما احتضر
قال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة، وابن عباس قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". يحذر ما صنعوا. متفق عليه[١].
حدثنا أحمد بن إسحاق بمصر قال: أخبرنا عمر بن كرم ببغداد، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد الثقفي من لفظه سنة سبعين وأربع مائة، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن حسين السلمي إملاء، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل موته بثلاث يقول: "أحسنوا الظن بالله عز وجل" [٢]. هذا حديث صحيح من العوالي.
وقال سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، قال: كانت عامة وصية النبي صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت: "الصلاة وما ملكت أيمانكم"، حتى جعل يغرغر بها في صدره، وما يفيض بها لسانه[٣]. كذا قال سليمان.
وقال همام: حدثنا قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة، عَنْ أُمِّ سَلَمَة، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول في مرضه: "الله الله، الصلاة وما ملكت أيمانكم". قالت: فجعل يتكلم به وما يكاد يفيض. وهذا أصح.
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٤٥٣"، "٣٤٥٤"، "٤٤٤٣"، "٤٤٤٤"، ومسلم "٥٣١"، والنسائي "٢/ ٤١"، والدارمي "١/ ٣٢٦"، وأحمد "١/ ٢١٨"، "٦/ ٣٤، ٢٢٩، ٢٧٥"، وابن الجارود "١٧٥" والبيهقي "٢/ ٤٣٥"، "٤/ ٨٠" من طرق عن الزهري، به.
وقد خرجته في كتاب [الجواب الباهر في زوار المقابر] لابن تيمية ط. دار الجبل بيروت "ص٢٤-٢٥" بأوسع من هنا فراجعه ثمت تفد علما جما كثيرا فالحمد لله على أن حباني بنعمة العلم حمدا كثيرا طيبا نقوله من باب التحدث بنعمة الله علينا كما قال: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث} [الضحى: ١١] .
[٢] صحيح: أخرجه مسلم "٢٨٧٧" من طريق يحيى بن زكريا، عن الأعمش، به ولفظه مرفوعا: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن".
[٣] صحيح: أخرجه أحمد "٣/ ١١٧"، وابن ماجه "٢٦٩٧".