سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٧٧
اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم على حصير، فأثر بجلده، فجعلت أمسحه عنه وأقول: بأبي وأمي ألا آذنتنا فنبسط لك؟ قال: "ما لي وللدنيا، إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها" [١]. هذا حديث حسن قريب من الصحة.
وقال يونس، عن الزهري، عن عبيد الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لو أن لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن تأتي علي ثلاث ليال، وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده لديني". أخرجه البخاري[٢].
وقال الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا" [٣]. أخرجه مسلم والبخاري من وجه آخر.
وقال إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما شبع رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةٌ أيام تباعا من خبز بر حتى توفي. أخرجه مسلم[٤].
وقال الثوري: حدثنا عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، عن أبيه، أن عائشة قالت: كنا نخرج الكراع بعد خمس عشرة فنأكله، فقلت: ولم تفعلون؟ فضحكت وقالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز مأدوم حتى لحق بالله. أخرجه البخاري[٥].
وقال هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كنا يمر بنا الهلال والهلال والهلال، ما نوقد
[١] صحيح: أخرجه الطيالسي "٢٧٧"، وأحمد "١/ ٣٩١، ٤٤١"، والترمذي "٢٣٧٧" والحاكم "٤/ ٣١٠"، وأبو يعلى "٥٢٩٢"، وأبو نعيم في "الحلية" "٢/ ١٠٢"، "٤/ ٢٣٤" من طرق عن المسعودي، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أبو نعيم: لم يروه عن عمرو بن مرة متصلا مرفوعا إلا المسعودي.
قلت: إسنده صحيح رجاله ثقات، والمسعودي، هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وعمرو بن مرة، هو الجملي. وإبراهيم النخعي هو إبراهيم بن يزيد، وعلقمة، هو ابن قيس النخعي وله شاهد من حديث ابن عباس: عند ابن حبان "٢٥٢٦" موارد، والحاكم "٤/ ٣٠٩-٣١٠".
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٦٤٤٥" من طريق الليث، حدثني يونس، به.
[٣] صحيح: أخرجه أحمد "٢/ ٢٣٢"، والبخاري "٦٤٦٠" ومسلم "١٠٥٥" من طريق عمارة بن القعقاع، به.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم "٢٩٧٠" "٢٠" من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، به.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري "٥٤٢٣" حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان، به.
الكراع: ما دون الركبة من الساق.