سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١
وقال حماد بن زيد: حدثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم دعا بماء فأتي بقدح رحراح فجعل القوم يتوضؤون. فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين من توضأ منه، فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه. متفق عليه[١].
وقال عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْد، عَنْ أنس، قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله يتوضأ وبقي قوم. فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فتوضأ القوم. قلنا: كم هم؟ قال: ثمانون وزيادة. أخرجه البخاري[٢].
وجاء: أنهم كانوا بقباء.
وقال ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بالزوراء يتوضؤون.
فوضع كفه في الماء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه حتى توضؤوا. فقلنا لأنس: كم كنتم؟ قال: زهاء ثلاث مائة.
أخرجه مسلم، والبخاري أيضا بمعناه[٣]. والزوراء بالمدينة عند السوق والمسج.
وقال أبو عبد الرحمن المقرئ: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثني زياد بن نعيم الحضرمي، قال: سمعت زياد بن الحارث الصدائي، قال: بَايَعْتُ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ حديثا طويلا منه: فوضع كفه صلى الله عليه وسلم في الماء فرأيت بين إصبعين من أصابعه عينا تفور. فَقَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْلاَ أن أستحيي من ربي لسقينا واستقينا". عبد الرحمن ضعيف.
وهذه الأحاديث تدل على البركة في الماء غير مرة.
وقال إسرائيل، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قال: كنا نأكل مع
[١] صحيح على شرط الشيخين: أخرجه أحمد "٣/ ١٤٧"، وابن سعد "١/ ١٧٨"، والبخاري "٢٠٠٠"، ومسلم "٢٢٧٩" "٤"، وابن خزيمة "١٢٤"، والبيهقي في "الاعتقاد" "ص ٢٧٣-٢٧٤" من طرق عن حماد بن زيد، به.
[٢] صحيح على شرط الشيخين: أخرجه ابن أبي شيبة "١١/ ٤٧٥"، وأحمد "٣/ ١٠٦"، والبخاري "٣٥٧٥" من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، به.
[٣] صحيح: أخرجه أحمد "٣/ ١٧٠و ٢١٥و ٢٨٩"، والبخاري "٣٥٧٢"، ومسلم "٢٢٧٩"، وأبو يعلى "٢٨٩٥"و "٣١٧٢"و "٣١٩٣"، والبغوي "٣٧١٤"، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" "١٤٨٠" من طرق عن قتادة، به.