سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٩٦
أهدى إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فروج -يعني قباء حرير- فلبسه، ثم صلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، ثم قال: "لا ينبغي هذا للمتقين" [١].
وقال مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة: أهدى أبو الجهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شامية لا علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: "ردوا هذه الخميصة على أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني".
وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: رَأَى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي في بيت أم سلمة مشتملا في ثوب واحد[٢].
وصح مثله عن أنس رفعه.
وعن ابن عباس أنه رَأَى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها.
وقال جَابِرٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى في إزار واحد مؤتزرا به، ليس عليه غيره.
وقال يونس بن الحارث الثقفي، عن أبي عون محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والفروة المدبوغة. أخرجه أبو داود[٣].
وقال شعبة عن حبيب بن أبي ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلبس الصوف.
وقال حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه الملبدة، فأقسمت أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبض فيهما.
أخرجه مسلم[٤].
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٧٥" عن طريق الليث، عن يزيد، به.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٣٥٤" حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا هشام بن عروة، به.
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود "٦٥٩"، وفيه علتان: الأولى: يونس بن الحارث الثقفي، فإنه ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب". والعلة الثانية: عبيد الله بن سعيد الثقفي، والد محمد، مجهول وأشار ابن حبان إلى أن حديثه عن المغيرة منقطع.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم "٢٠٨٠" من طريق سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد، به.
الملبدة: الملبد بفتح الباء هو المرقع.